لماذا تتراجع شعبية ترامب؟ عامل واحد يتصدر المشهد

تشير موجة استطلاعات رأي حديثة إلى تراجع ملحوظ في شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما بين فئات كانت حاسمة في فوزه بانتخابات 2024، مثل الشباب، والناخبين غير البيض، والناخبين قليلي المشاركة السياسية. هذا التراجع يثير تساؤلات جدية حول مدى صلابة ما وُصف سابقًا بـ«التحالف الترامبي الجديد»، الذي قيل إنه أعاد رسم الخريطة الانتخابية الأميركية.
لكن، وفقًا لاستراتيجيين محافظين، لا تعني هذه المؤشرات بالضرورة انهيارًا كاملًا لذلك التحالف، بقدر ما تكشف عن خلل جوهري في إدارة ملف واحد بالغ الحساسية: تكلفة المعيشة.
تحالف صامد… وآخر هش
يرى باتريك روفيني، أحد أبرز منظّري التحالف الترامبي، أن القاعدة الأساسية التي أعادت تشكيل السياسة الأميركية خلال العقد الأخير — وعلى رأسها الطبقة العاملة البيضاء، وشرائح من اللاتينيين والآسيويين المحافظين — لا تزال إلى حد كبير ثابتة خلف ترامب.
في المقابل، فإن الفئة التي بدأت تنفضّ عنه هي فئة مختلفة تمامًا: شباب، وأقليات، وناخبون غير منتظمين في المشاركة، انجذبوا إلى ترامب في 2024 لكنهم لا يرتبطون حزبيًا بأي طرف، ويتحركون بدافع المزاج الاقتصادي أكثر من الولاء السياسي.
تكلفة المعيشة: الجرح المفتوح
بحسب روفيني، لا يوجد عامل واحد يفسر تراجع الدعم مثل الغلاء وتآكل القدرة الشرائية. فهذه القضية كانت المحرّك الأساسي للناخبين الذين انتقلوا من بايدن إلى ترامب في 2024، ولا تزال حتى اليوم القضية الأولى لدى الناخب المتأرجح.
ويؤكد أن البيت الأبيض أخفق في تقديم خطاب أو سياسات مقنعة توحي بأن الأزمة قيد الحل، رغم محاولات تبنّي أفكار غير تقليدية، مثل وضع سقف للفوائد على بطاقات الائتمان.
لماذا لا تكفي القضايا الأخرى؟
رغم الضجيج الإعلامي حول سياسات ترامب المتشددة في الهجرة أو تحركاته الخارجية، يرى روفيني أن هذه الملفات لا تؤثر بعمق في الفئة المتراجعة عن دعمه. فهؤلاء الناخبون لا يصوّتون بدافع القلق على «الديمقراطية» أو السياسة الخارجية، بل بدافع سؤال بسيط:
هل أصبحت حياتي أرخص أم أغلى؟
حتى ملف الهجرة، الذي يُفترض أنه حساس لدى اللاتينيين، لا يحتل الصدارة مقارنة بقضايا الوظائف والرعاية الصحية وتكاليف المعيشة.
مفارقة «الاقتصاد الشعبوي»
المشكلة الأكبر، وفق التحليل، أن أجندة «ماغا» الاقتصادية نفسها ليست مهيأة لمعالجة الغلاء. فالتركيز على الرسوم الجمركية، مثلًا، يتعارض بطبيعته مع خفض الأسعار. كما أن الحزب الجمهوري — مثل الديمقراطيين — لا يمتلك برنامجًا جاهزًا ومتكاملًا يضع خفض تكاليف الحياة في قلب السياسات العامة.
انتخابات 2026 و2028: الصورة غير محسومة
يرى روفيني أن انتخابات التجديد النصفي في 2026 قد تكون مضللة، لأن تركيبتها الديموغرافية تميل تقليديًا للناخبين الأكبر سنًا والأكثر استقرارًا حزبيًا. الاختبار الحقيقي سيكون في 2028، حيث تعود الفئات الشابة والمتأرجحة إلى الواجهة.
ويخلص إلى أن التحالفات الجديدة في السياسة الأميركية لم تُحسم بعد، وأن هذه الفئات باتت «مفتوحة على الطرفين»، لا مضمونة لا للجمهوريين ولا للديمقراطيين — ومن ينجح في إقناعها اقتصاديًا ستكون له الغلبة.
اقراء أيضاً:
الذهب يسجّل أفضل أداء أسبوعي منذ 2008 مع اهتزاز الدولار بسبب أزمة جرينلاند



