عصر “السلوباغندا”: كيف حوّل البيت الأبيض الذكاء الاصطناعي إلى أداة دعاية وت trolling سياسي

منذ عودة دونالد ترامب إلى المشهد الرئاسي، لم يعد الحساب الرسمي للبيت الأبيض مجرد منصة لنشر البيانات الرسمية أو الصور البروتوكولية، بل تحوّل إلى مساحة تعج بالميمز، والفيديوهات المفبركة، وصور الذكاء الاصطناعي التي تمزج السخرية بالدعاية السياسية في آن واحد. هذا التحول دفع أكاديميين وباحثين في الإعلام الرقمي إلى ابتكار مصطلح جديد هو “Slopaganda” أو “السلوباغندا”، لوصف هذا المزيج غير المقدس من أدوات الذكاء الاصطناعي الرخيصة والرسائل السياسية الشعبوية. ما كان في السابق مقتصرًا على منتديات هامشية مثل 4chan، أصبح اليوم خطابًا رسميًا تصدره مؤسسة الحكم نفسها. التقرير التالي يستعرض أبرز 10 صور ومنشورات مثيرة للجدل، ويحلل ما تكشفه عن شكل الاتصال السياسي في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن لهذا المحتوى أن يعيد تشكيل وعي الجمهور حتى لو كان الجميع يعلم أنه مفبرك.

ترامب ملكًا… عندما تتحول السخرية إلى تهديد رمزي
أولى الصور التي نشرها حساب البيت الأبيض، والتي ظهر فيها ترامب كملك على غلاف مزيف لمجلة تايم، لم تكن مجرد مزحة عابرة. الصورة جاءت متزامنة مع قرار سياسي حساس يتعلق بإلغاء رسوم الازدحام في نيويورك، ما جعلها تحمل دلالة رمزية خطيرة. الفكرة هنا ليست إقناع الجمهور بأن ترامب ملك فعليًا، بل ترسيخ صورة الزعيم المتفوق على المؤسسات، والقادر على تجاوز القواعد. المفارقة أن هذه الصورة، رغم زيفها، استُخدمت من قبل معارضيه كدليل على مخاوف حقيقية من نزعة سلطوية متصاعدة
.
ميم “جيبلي” والترحيل… استغلال العاطفة بأدوات بريئة
استخدام أسلوب Studio Ghibli الكرتوني في تصوير امرأة تبكي أثناء ترحيلها من قبل ICE شكّل صدمة أخلاقية لكثيرين. فالأسلوب البصري الناعم والحنين لطفولة بريئة يتناقض تمامًا مع قسوة المشهد. هنا يتجلى ذكاء “السلوباغندا”: تحويل مأساة إنسانية إلى محتوى قابل للمشاركة، دون الحاجة لتبرير سياسي مباشر. الصورة لا تناقش سياسة الهجرة، بل تزرع إحساسًا عاطفيًا ملتبسًا قد يخفف من حدة الفعل القمعي في وعي المتلقي.

ترامب بابا الفاتيكان… السيطرة على أي نقاش
صورة ترامب مرتديًا زي بابا الفاتيكان لم تكن موجهة للكاثوليك فقط، بل للعالم بأسره. الهدف لم يكن السخرية من الدين بقدر ما كان فرض الحضور في أي حدث عالمي، حتى لو لم يكن للرئيس علاقة به. ردود الفعل الغاضبة من الكنيسة الكاثوليكية لم تمنع الصورة من تحقيق هدفها الأساسي: جذب الانتباه وإعادة تمركز ترامب في قلب الجدل الإعلامي العالمي، مع تحويل أي انتقاد إلى اتهام بالافتقار إلى حس الدعابة.

ترامب الجيداي… الفانتازيا كأداة سياسية
في يوم “ستار وورز”، اختار البيت الأبيض تقديم ترامب كمحارب جيداي مفتول العضلات، في مشهد أقرب إلى فنون المعجبين منه إلى الخطاب السياسي. هذه الصورة تكشف كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتغذية أسطورة البطل، حيث يُعاد تشكيل الرئيس كمنقذ خارق يتجاوز الواقع. لا يهم أن التفاصيل غير دقيقة أو أن الرمزية متناقضة، فالمهم هو ترسيخ صورة القوة والتفوق في المخيلة الشعبية.

خصوم سياسيون بقبعات مكسيكية… الإهانة كتكتيك
وضع زعيمي الديمقراطيين حكيم جيفريز وتشاك شومر في صور مرتدين قبعات مكسيكية وحاملين أطباق تاكو لم يكن محتوى بريئًا. الصورة اعتمدت على التنميط الثقافي والإهانة البصرية لإثارة الغضب وإطالة دورة الجدل الإعلامي. هذا النوع من المحتوى يربك الخصوم: أي رد جاد قد يبدو مبالغة، وأي تجاهل يسمح للصورة بالانتشار دون مقاومة.

“العصر الذهبي”… صناعة الوهم البصري
فيديو “العصر الذهبي” الذي يظهر البيت الأبيض مغطى بالذهب والعملات المتساقطة ليس مجرد دعاية متفائلة. وفق دراسات أكاديمية، حتى الصور الكاذبة تترك أثرًا طويل المدى في الدماغ. التكرار البصري لفكرة الازدهار، مهما كانت وهمية، يمكن أن يعزز الإحساس بأن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، حتى لو كانت المؤشرات الواقعية تناقض ذلك.

“أي طريق يا رجل غرينلاند؟”… رسائل خفية متطرفة
صورة الرجل الواقـف عند مفترق طرق في غرينلاند تحمل أكثر مما يبدو على السطح. فالشعار المستخدم يحيل إلى نصوص متطرفة ذات جذور نازية، ما يجعل الصورة رسالة مشفرة لجماعات معينة. الخطورة هنا لا تكمن فقط في المحتوى، بل في تطبيعه عبر حساب رسمي، ما يمنحه شرعية غير مسبوقة في الخطاب العام.

“قف مع ICE”… الحنين كساتر للقمع
استخدام أسلوب الملصقات الدعائية القديمة لترويج سياسات الهجرة الصارمة يعكس طبيعة الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تنظر إلى الماضي أكثر مما تصنع المستقبل. الصور تلبس القمع ثوب الوطنية والنوستالجيا، وتعيد تقديم سياسات مثيرة للجدل ضمن إطار بصري مريح ومألوف، يقلل من مقاومة الجمهور لها.

التلاعب بصورة ناشطة… من السخرية إلى التزييف الخطير
التلاعب بصورة المحامية والناشطة نكيما ليفي أرمسترونغ شكّل نقطة تحول. هنا لم يعد الأمر ميمًا واضح الزيف، بل محاولة لتقديم صورة مفبركة على أنها حقيقية. هذا النوع من “الديب فيك” يفتح الباب لاستخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح لتشويه الأفراد وإعادة كتابة الوقائع، مع رسالة ضمنية مفادها: نحن قادرون على تزوير الأدلة.

البطريق العدمي… العبث كرسالة سياسية
صورة ترامب يسير مع بطريق نحو علم غرينلاند تبدو عبثية، لكنها تحمل معنى أعمق. الميم لا يهدف للإقناع، بل لإثارة إحساس وجودي باللامبالاة والسخرية من المنطق ذاته. هذا النوع من المحتوى يخاطب القاعدة المؤيدة عاطفيًا، ويعكس ما يسميه بعض الباحثين “فاشية نهاية الزمن”، حيث يتم التقدم نحو المجهول بابتسامة ساخرة
اقراء أيضاً:
بعد اعتمادها رسميًا.. الاستعلام عن نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 بالقاهرة



