اليابان والولايات المتحدة تجريان محادثات بشأن تأخيرات عقد برنامج المبيعات العسكرية الخارجية

تسعى اليابان والولايات المتحدة إلى معالجة أزمة متصاعدة تتعلق بتأخر تسليم معدات عسكرية أمريكية تم التعاقد عليها عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS)، وهو أحد أهم أطر التعاون الدفاعي بين البلدين. وجاءت هذه الخطوة بعد تقارير تدقيق رسمية كشفت عن وجود عشرات الصفقات التي لم يتم تنفيذها رغم مرور سنوات على توقيعها، ما أثار قلقاً متزايداً داخل طوكيو بشأن جاهزية قوات الدفاع الذاتي اليابانية. وخلال اجتماع أمني ثنائي عُقد في طوكيو في يناير 2026، اتفق الطرفان على تسريع الإجراءات وتحسين آليات الشراء والتسليم. ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه اعتماد اليابان على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية في آسيا، خاصة مع الصين وكوريا الشمالية، ما يجعل مسألة جاهزية القوات أولوية استراتيجية قصوى.
تسريع الإجراءات العسكرية بين طوكيو وواشنطن
شهد اجتماع أمني رفيع المستوى في طوكيو اتفاقاً بين مسؤولي الدفاع في اليابان والولايات المتحدة على تبسيط إجراءات برنامج المبيعات العسكرية الخارجية. وركزت المناقشات على تسريع دورة الشراء والتسليم، وتقليل التعقيدات البيروقراطية التي تسببت في تأخير المعدات العسكرية لسنوات. ويُعد هذا الاتفاق جزءاً من جهود أوسع لتعزيز التنسيق الدفاعي بين البلدين، خصوصاً مع توسع حجم مشتريات اليابان العسكرية من الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
صدمة تدقيقية: 118 صفقة متأخرة بمليارات الدولارات
كشف تقرير صادر عن هيئة التدقيق اليابانية عن تأخر تسليم 118 صفقة عسكرية أمريكية بقيمة تقارب 7 مليارات دولار، بعضها تجاوز خمس سنوات دون تسليم كامل. وأشار التقرير إلى أن هذه التأخيرات أثرت مباشرة على جاهزية قوات الدفاع الذاتي اليابانية، حيث اضطرت بعض الوحدات إلى الاستمرار في استخدام معدات قديمة بسبب غياب البدائل الجديدة.
كيف يعمل نظام المبيعات العسكرية الخارجية FMS؟
يعتمد نظام FMS على شراء الحكومات الأجنبية معدات عسكرية أمريكية عبر الحكومة الأمريكية مباشرة، وليس عبر التفاوض مع الشركات المصنعة. ويهدف النظام إلى ضمان التوافق العسكري والأمني بين الولايات المتحدة وحلفائها. لكن هذا النموذج يحد من قدرة الدول المشترية على الضغط على المصنعين في حال حدوث تأخيرات، لأن العقود تتم عبر واشنطن وليس الشركات مباشرة.
الدفع المسبق… وانتظار طويل
تفرض آلية FMS على الدول المشترية دفع قيمة المعدات مقدماً قبل بدء التصنيع أو التسليم. ووفق تقارير التدقيق، دفعت اليابان بالفعل معظم مستحقات العديد من الصفقات المتأخرة، ما خلق مخاطر مالية طويلة الأمد، إضافة إلى فجوات تشغيلية داخل القوات المسلحة بسبب تأخر وصول المعدات.
شركات السلاح الأمريكية في دائرة الاتهام
أشارت تقارير التدقيق إلى أن السبب الرئيسي للتأخير يعود إلى اختناقات الإنتاج لدى الشركات الدفاعية الأمريكية. كما أن النظام لا يفرض عقوبات تلقائية على الشركات المتأخرة، ما يمنحها مساحة واسعة لتعديل مواعيد التسليم دون تداعيات قانونية فورية.
تأثير الصراعات العالمية على أولويات التسليم
تزامنت تأخيرات التسليم مع زيادة الطلب الأمريكي على السلاح لدعم حلفاء مثل أوكرانيا وإسرائيل، ما أدى إلى ضغط إضافي على خطوط الإنتاج العسكرية الأمريكية. ونتيجة لذلك، وجدت دول حليفة أخرى، مثل اليابان، نفسها في قائمة انتظار أطول للحصول على معداتها العسكرية.
تداعيات مباشرة على جاهزية قوات الدفاع الذاتي
حذرت تقارير التدقيق من أن استمرار التأخير قد يضعف القدرات الدفاعية اليابانية في عدة مجالات، خصوصاً في أنظمة الإنذار المبكر والطائرات والمعدات الداعمة. وفي بعض الحالات، أدى التأخير إلى زيادة تكاليف الصيانة للمعدات القديمة وإلى انخفاض الكفاءة التشغيلية للقوات.
اعتماد اليابان المتزايد على السلاح الأمريكي
تضاعفت مشتريات اليابان الدفاعية من الولايات المتحدة عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت قيمة مشتريات FMS إلى مستويات قياسية، ما يعكس اعتماداً متزايداً على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية لتعزيز الردع الإقليمي.
دعوات لإصلاح النظام أو إعادة تقييمه
أوصت هيئة التدقيق اليابانية الحكومة بإعادة تقييم الاعتماد الكامل على نظام FMS، خاصة فيما يتعلق بالمعدات الداعمة وقطع الغيار. كما طالبت بتعزيز الرقابة على الصفقات وتحسين آليات متابعة التأخير لتقليل المخاطر التشغيلية مستقبلاً.
مستقبل الشراكة الدفاعية بين البلدين
رغم التوترات المرتبطة بالتأخيرات، لا تزال الشراكة العسكرية بين اليابان والولايات المتحدة حجر أساس في أمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتسعى طوكيو حالياً إلى موازنة تعزيز قدراتها الدفاعية مع ضمان موثوقية سلاسل التوريد العسكرية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
إقرأ أيضا:
ترامب يلوّح بالخيار العسكري: الوقت ينفد أمام إيران لإبرام صفقة



