بيتكوين تهوي لأدنى مستوى منذ صدمة الرسوم الجمركية… و«الذهب الرقمي» يفقد بريقه

سجّل سعر عملة «بيتكوين» تراجعًا حادًا ليصل إلى أدنى مستوياته منذ صدمة الرسوم الجمركية في عام 2025، في ضربة جديدة للرواية التي طالما روّجت لها الأوساط الداعمة للعملات المشفّرة باعتبارها «ذهبًا رقميًا» وملاذًا آمنًا وقت الأزمات. وجاء هذا الهبوط في توقيت لافت، بالتزامن مع موجة بيع قوية اجتاحت الذهب والمعادن النفيسة بعد صعود قياسي، ما زاد من الضغوط على الأصول عالية المخاطر وأعاد فتح النقاش حول طبيعة بيتكوين ودورها الحقيقي في النظام المالي العالمي.
هبوط حاد يفقد بيتكوين مكاسبها
تراجعت بيتكوين إلى نحو 77 ألف دولار، مسجلة انخفاضًا يزيد على 8% خلال يوم واحد، لتتراجع بنحو 13% منذ بداية العام. ويُعد هذا المستوى الأدنى منذ اضطرابات الأسواق التي رافقت صدمة الرسوم الجمركية العام الماضي، ما يعكس تحولًا واضحًا في مزاج المستثمرين تجاه العملات الرقمية.
الذهب يصعد… ثم يتراجع والعملة الرقمية تتأثر
جاء تراجع بيتكوين رغم موجة صعود قوية شهدتها أسعار الذهب والمعادن النفيسة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والتهديدات التجارية. فقد قفز الذهب مؤخرًا إلى مستويات قياسية متجاوزًا 5600 دولار للأونصة، قبل أن يتعرض لبيع حاد أعاده إلى ما دون 4800 دولار، وهو ما انعكس سريعًا على شهية المخاطرة في أسواق العملات المشفرة.
انهيار سردية «الذهب الرقمي»
يرى محللون أن الهبوط الأخير كشف هشاشة فكرة بيتكوين كملاذ آمن. فبحسب خبراء أسواق، لا تمتلك العملة المشفرة نموذج تقييم واضحًا، كما أن ارتباطها بالذهب غير مستقر ويتغير تبعًا للسردية الاقتصادية السائدة. واعتبر بعض مديري الاستثمار أن فكرة «الثورة النقدية» المرتبطة ببيتكوين تلاشت مع أول اختبار حقيقي في بيئة ضغوط عالمية.
من قمم تاريخية إلى خسائر واسعة
كانت بيتكوين قد لامست مستويات قياسية قرب 125 ألف دولار أواخر العام الماضي، مدفوعة بتفاؤل واسع حيال سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعمة للعملات الرقمية، بما في ذلك تعيين منظمين مؤيدين للقطاع وتمرير تشريعات رئيسية للعملات المستقرة. غير أن هذا الزخم تبخر سريعًا، مع هبوط حاد طال أيضًا عملات رقمية كبرى أخرى مثل «إيثريوم» و«سولانا».
العملات المشفرة كأصول عالية المخاطر
في ظل تصاعد التوترات العالمية، من إيران وفنزويلا إلى التهديدات الجمركية الأمريكية، اتجه المستثمرون بقوة نحو الذهب والفضة، بينما جرى التعامل مع العملات المشفرة باعتبارها أصولًا محفوفة بالمخاطر. ويرى مراقبون أن ارتباط بيتكوين بالإدارة الأمريكية الحالية جعلها تدفع ثمن الاستقطاب السياسي، بدلًا من أن تستفيد من دور الملاذ الآمن.
تغيّر اهتمامات المستثمرين
يشير خبراء إلى أن اهتمام المتداولين الأفراد والمؤسسات بدأ يتحول نحو أدوات ومنصات جديدة، مثل أسواق التنبؤ ومنتجات المشتقات الرقمية، ما أدى إلى تشتت السيولة والاهتمام بعيدًا عن بيتكوين نفسها. هذا التحول يعمّق ما يصفه محللون بـ«أزمة الهوية» التي تعاني منها العملة الرقمية الأكبر في العالم.



