أكثر الأيام دموية منذ عقود: هجمات انتحارية ومنسّقة تهز بلوشستان وتحصد عشرات القتلى

شهد إقليم بلوشستان الباكستاني، جنوب غربي البلاد، تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة العنف، بعدما نفّذ مسلحون سلسلة هجمات انتحارية وإطلاق نار منسّقة استهدفت مواقع أمنية ومنشآت حيوية ومدنيين في عدة مناطق خلال يوم واحد. ووفق البيانات الرسمية، أسفرت الهجمات والاشتباكات اللاحقة عن سقوط عشرات القتلى من المدنيين وأفراد الأمن، في حين أعلنت المؤسسة العسكرية مقتل أعداد كبيرة من المهاجمين خلال عمليات الرد. محللون وصفوا ما جرى بأنه اليوم الأكثر دموية للمسلحين في الإقليم منذ عقود، في مؤشر على تحوّل نوعي في طبيعة الهجمات وحجمها وتزامنها، وسط اتهامات رسمية بدعم خارجي وتوترات إقليمية متصاعدة.
هجمات متزامنة تضرب مدنًا ومواقع حساسة
بدأت الهجمات بشكل شبه متزامن عبر عدة مدن وبلدات في بلوشستان، مستهدفةً السجون، ومراكز الشرطة، ومنشآت تابعة لقوات شبه عسكرية، إضافة إلى حافلات تقل ركابًا على الطرق السريعة. وأفادت السلطات بأن مسلحين حاولوا اقتحام مقر قيادة قوات شبه عسكرية في منطقة نوشكي، بينما تعرّضت مراكز أخرى لهجمات بالقنابل اليدوية وإطلاق النار، ما أدى إلى حالة شلل أمني مؤقت وإعلان حالة الطوارئ في المستشفيات.
حصيلة ثقيلة واشتباكات عنيفة
بحسب الجيش الباكستاني، قُتل عشرات المدنيين وأفراد الأمن خلال الهجمات، فيما أسفرت عمليات الرد عن مقتل أعداد كبيرة من المهاجمين. وأكد مسؤولون أن قوات الأمن خاضت اشتباكات عنيفة على مدار ساعات، أحبطت خلالها عددًا من المحاولات الهجومية، ومنعت سقوط خسائر أكبر. وأشار محللون أمنيون إلى أن حجم الخسائر في صفوف المسلحين خلال يوم واحد غير مسبوق في تاريخ الإقليم الحديث.
تحرير سجناء وتخريب للبنية التحتية
ضمن الهجمات، اقتحم مسلحون سجنًا في منطقة مستونغ ونجحوا في تحرير أكثر من 30 نزيلًا قبل تدخل القوات. كما استُهدفت خطوط السكك الحديدية، ما دفع هيئة السكك الحديدية إلى تعليق الرحلات من وإلى بلوشستان. وأُحرقت مركبات ونهبت بنوك في بعض المناطق، في محاولة لشل الحركة وبثّ الذعر وإرباك أجهزة الدولة.
تبنٍ ورسائل دعائية مثيرة للجدل
أعلنت «جيش تحرير بلوشستان» المحظور مسؤوليته عن الهجمات، ونشر تسجيلات دعائية أظهرت مشاركة مقاتلات في العمليات، في خطوة اعتُبرت محاولة لتوسيع التأثير الإعلامي وإبراز دور النساء داخل التنظيم. وأكدت حكومة الإقليم أن معظم الهجمات أُحبطت، وأن ملاحقة المسلحين لا تزال مستمرة في عدة مناطق جبلية وريفية.
اتهامات خارجية وسياق تصعيد أوسع
اتهمت الحكومة الباكستانية جهات خارجية بدعم المهاجمين، في اتهامات نفتها الأطراف المعنية سابقًا. كما جددت إسلام آباد اتهامها لمسلحين باستخدام أراضٍ خارجية لشن هجمات داخل البلاد، وهو ما قوبل بنفي رسمي. يأتي ذلك في ظل تصاعد هجمات الجماعات الانفصالية و«طالبان باكستان» خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس تعقيد المشهد الأمني في إقليم لطالما شهد تمردًا يسعى للانفصال عن الحكومة المركزية.



