خمس سنوات من النار والكمائن: داخل مقاومة ميانمار المسلحة في مواجهة المجلس العسكري| بالصور

بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري في ميانمار، تدخل الحرب الأهلية مرحلة مفصلية وحاسمة، مع تصاعد الهجمات المضادة التي يشنها الجيش لاستعادة مناطق واسعة فقد السيطرة عليها لصالح قوى المقاومة المؤيدة للديمقراطية. من أقصى الجنوب في إقليم تانينثاري، إلى الشمال والوسط، تحولت البلاد إلى ساحة صراع مفتوحة تجمع بين حركات شبابية ثائرة وتنظيمات عرقية مسلحة، في مواجهة مؤسسة عسكرية مصممة على استعادة الحكم بالقوة مهما كان الثمن الإنساني.

تانينثاري… جبهة الجنوب التي استعصت على الجيش
في إقليم تانينثاري، الشريط الجنوبي الضيق الممتد بين بحر أندامان وتايلاند، تمكنت قوى المقاومة من احتواء الجيش ومنعه من استعادة السيطرة الكاملة. المنطقة، التي عرفت لعقود بتمرد تقوده أقلية الكارين العرقية، أصبحت اليوم مسرحاً لتحالف غير مسبوق بين مقاتلي اتحاد كارن الوطني وقوات الدفاع الشعبي، حيث انتقلت المعارك من الجبال إلى السهول والسواحل، مهددة نفوذ الجيش قرب المدن الساحلية.

من الاحتجاج السلمي إلى حرب العصابات
في الأول من فبراير 2021، أطاح الجيش بحكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة، وقمع بعنف موجة احتجاجات سلمية قادها الشباب. هذا القمع دفع آلاف الشبان والشابات إلى حمل السلاح، ليتحول الغضب الشعبي إلى مقاومة مسلحة منظمة. نشأت قوات الدفاع الشعبي كحركة تلقائية في مختلف أنحاء البلاد، وضمت ناشطين حضريين سابقين وجدوا أنفسهم يتعلمون القتال في الأدغال إلى جانب حركات عرقية مخضرمة.

أرض تحت سيطرة المقاومة وتنوع غير مسبوق
في تانينثاري وحده، تسيطر قوى المقاومة على ما يقرب من نصف الإقليم، بما في ذلك طرق نهرية ومناطق ريفية واسعة. المقاتلون ينتمون إلى خلفيات عرقية ودينية متعددة: بوذيون، مسلمون، وأقليات قومية، يقاتلون جنباً إلى جنب. هذا التنوع انعكس في تشكيلات عسكرية مختلفة، من وحدات طائرات مسيّرة بدائية إلى كتائب مشاة تعتمد أسلوب الكر والفر، في مواجهة جيش يمتلك التفوق الجوي.

الهجوم المضاد… كلفة بشرية متصاعدة
في عام 2026، ومع دخول البلاد عامها الخامس تحت الحكم العسكري، أطلق الجيش هجوماً مضاداً واسع النطاق مستفيداً من تجنيد قسري لعشرات الآلاف من الجنود ودعم خارجي، خصوصاً من الصين. هذا التصعيد أجبر بعض الفصائل على الانسحاب من مواقع استراتيجية، لكنه لم ينهِ المقاومة. الثمن كان باهظاً: أكثر من 90 ألف قتيل، ومقابر بدائية تنتشر في الغابات، وقرى كاملة دُمّرت بفعل الغارات الجوية.

حياة بين الجبهات… والمجتمع في قلب الحرب
رغم القتال، تتداخل حياة المدنيين والمقاتلين في مشهد يومي قاسٍ. في النهار، يتشارك السكان والمقاتلون الاستحمام في الأنهار، وتُقام احتفالات محلية تحت حراسة مسلحة خوفاً من الغارات. وفي الليل، ينام المقاتلون في الأراجيح والخيام داخل الأدغال. لكن العنف يتصاعد: ضربات جوية وطائرات مسيّرة ارتفعت بنحو 30% خلال عام 2025، ما جعله الأكثر دموية منذ الانقلاب.

بلد منهك وأفق غامض
بحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من 3.5 مليون شخص، وأصبح نحو نصف سكان ميانمار البالغ عددهم 55 مليوناً بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. ورغم الهجوم المضاد، لا تزال قوى المقاومة تسيطر على مساحات واسعة وتحقق تقدماً على جبهات جديدة. وبينما تستمر المعارك، تبدو البلاد عالقة بين نظام عسكري يرفض التراجع، ومجتمع قرر أن يدفع أثماناً هائلة دفاعاً عن حلم الديمقراطية.

اقراء أيضاً:
الصين تقترب من حافة الهاوية النووية… والعالم يتفرج بينما ساعة القيامة تقترب من الصفر




