مفاوضات اللحظة الأخيرة.. واشنطن وطهران تتجنبان الانفجار بعد وساطات عربية أعادت الحوار إلى مسقط
عادت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مسارها بعد أن كانت على وشك الانهيار، إثر خلافات حادة حول مكان انعقادها وأجندتها، في تطور يعكس حجم التوتر الإقليمي والدولي المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني. فقد نجحت ضغوط ووساطات عربية في إقناع البيت الأبيض بعدم الانسحاب من الحوار، ما أدى إلى نقل المحادثات المرتقبة من تركيا إلى سلطنة عُمان، التي لطالما لعبت دور الوسيط التقليدي بين الطرفين. وتأتي هذه الجولة من المفاوضات وسط تصعيد عسكري أمريكي ملحوظ في المنطقة، ما يمنحها أهمية استثنائية باعتبارها قد تمثل الفرصة الأخيرة لتجنب مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران.
الخلاف على مكان وأجندة المفاوضات كاد يفجّر الأزمة
كادت المحادثات أن تنهار بعدما رفضت الولايات المتحدة طلب إيران نقلها من تركيا إلى عُمان دون مشاركة مجموعة من الدول العربية، وهو ما اعتبرته طهران شرطًا أساسيًا لاستئناف الحوار. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سيُعقد في مسقط صباح الجمعة، موجّهًا الشكر إلى السلطات العُمانية على ترتيب المفاوضات، في مؤشر على نجاح الوساطة في إنقاذ المسار الدبلوماسي من الانهيار الكامل.
تصعيد عسكري أمريكي يضغط على طهران
تزامن استئناف المفاوضات مع تعزيز واسع للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، شمل نشر قوات بحرية وجوية إضافية، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة ضغط على القيادة الإيرانية. كما زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التوتر، حين ألمح إلى أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يجب أن يشعر بقلق بالغ في ظل احتمالات التصعيد، ما يعكس استخدام واشنطن مزيجًا من الدبلوماسية والضغط العسكري لتحقيق أهدافها التفاوضية.
خلاف جوهري حول نطاق المفاوضات
يظل الخلاف الرئيسي بين الجانبين مرتبطًا بحدود القضايا التي ستناقش خلال الحوار. إذ تصر إيران على حصر المفاوضات في برنامجها النووي فقط، مؤكدة استعدادها لتقديم ضمانات حول الطابع السلمي لهذا البرنامج، بينما تطالب الولايات المتحدة بتوسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى قضايا داخلية تتعلق بحقوق الإنسان، وهو ما ترفضه إيران بشدة.
وساطات عربية ومحاولات لاحتواء الانهيار
أفادت تقارير بأن عدداً من الدول العربية والإسلامية تدخل بشكل مكثف لإقناع واشنطن بعدم التخلي عن المفاوضات، في ظل مخاوف إقليمية من أن يؤدي انهيار الحوار إلى اندلاع صراع واسع في الشرق الأوسط. وتُظهر هذه التحركات أن العواصم العربية باتت تدرك خطورة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل هشاشة التوازن الأمني في المنطقة.
ملف التخصيب النووي والعقبة الأصعب في طريق الاتفاق
لا تزال القضايا التقنية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم تمثل أكبر عقبة أمام التوصل إلى اتفاق. فإيران تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها وترفض نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، رغم عروض روسية لاستضافته. في المقابل، ترى واشنطن أن أي اتفاق يجب أن يتضمن قيودًا صارمة على قدرات التخصيب الإيرانية، ما يعكس فجوة تفاوضية عميقة قد تعرقل الوصول إلى تسوية نهائية.
انقسامات داخلية إيرانية تزيد تعقيد المشهد
تشير تقارير إلى وجود تباينات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن أسلوب إدارة المفاوضات، حيث حذر مسؤولون إيرانيون سابقون من احتمالات اندلاع حرب إذا استمرت المواجهة مع الولايات المتحدة، واقترحوا حلولًا وسط مثل خفض نسبة تخصيب اليورانيوم بدلاً من التخلي عنه بالكامل. وتعكس هذه الانقسامات حجم الضغوط الداخلية التي تواجهها طهران في ظل العقوبات والتوترات المتزايدة.



