شريك الظل في إمبراطورية إبستين المالية.. تسريبات تكشف مدير أمواله السري وعلاقاته مع بنوك وول ستريت
تكشف وثائق ورسائل إلكترونية حديثة فصلاً جديدًا من شبكة العلاقات المالية المعقدة المرتبطة برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، بعدما سلطت الضوء على دور مصرفي خاص سابق تحول إلى مدير استثماراته في سنواته الأخيرة. وتعيد هذه المعلومات فتح التساؤلات حول مدى تورط المؤسسات المالية الكبرى في التعامل مع إبستين رغم سجله الجنائي، كما تكشف عن استراتيجيات تداول مالية واسعة استخدمها الملياردير المثير للجدل لإدارة ثروته عبر الأسهم والسندات والمشتقات المالية، مستفيدًا من شبكة علاقات واسعة داخل القطاع المصرفي العالمي.
مدير أموال جديد لإبستين بعد مغادرته وول ستريت
أظهرت الوثائق أن المصرفي الخاص السابق في بنك “جي بي مورغان”، بول باريت، اقترح في عام 2017 إنشاء مكتب استثماري عائلي لإدارة أموال إبستين وشركاته. وبحلول سبتمبر من العام نفسه، غادر باريت البنك وأسّس شركة “ألفا جروب كابيتال” في نيويورك، حيث تولى إدارة استثمارات إبستين عبر التداول في الأسهم والسندات والمشتقات المالية، في خطوة كشفت عن استمرار علاقات إبستين المالية رغم تاريخه القضائي.

استراتيجيات تداول معقدة وعلاقات مالية واسعة
أوضحت الرسائل أن باريت أدار صفقات مالية متعددة لصالح إبستين، شملت خيارات العملات واستثمارات في شركات كبرى مثل “أبولو جلوبال مانجمنت”، التي كان أحد مؤسسيها مرتبطًا بعلاقات وثيقة مع إبستين. كما أظهرت الوثائق أن إبستين كان مهتمًا بأسهم التكنولوجيا والمنتجات المالية المعقدة مثل مشتقات أسعار الفائدة والائتمان، وهو ما يعكس نمط استثمار عالي المخاطر يعتمد على المضاربات واسعة النطاق.
أسئلة حول رقابة البنوك الكبرى وإجراءات التدقيق
أثارت هذه التطورات تساؤلات حول معايير التدقيق داخل المؤسسات المصرفية الكبرى، خاصة بعد انتقال باريت للعمل في “سيتي جروب” عام 2019، بعد فترة قصيرة من توقفه عن إدارة أموال إبستين. وتشير الوثائق القانونية إلى خلاف حول ما إذا كانت إدارة البنك على علم بعلاقته السابقة بإبستين أثناء توظيفه، في حين أكدت المؤسسة لاحقًا أنها لم تكتشف هذه العلاقة إلا بعد سنوات.
خلافات مالية وتراجع في أداء الاستثمارات
رغم العلاقة الوثيقة بين الرجلين، كشفت الرسائل عن توتر متزايد بين إبستين وباريت نتيجة ضعف الأداء الاستثماري. وذكر باريت في مراسلاته أنه تخلى عن مسيرته المهنية في بنك “جي بي مورغان” للعمل مع إبستين، لكنه أقر بأن نتائج التداول لم تحقق توقعات المستثمر المثير للجدل، ما أدى إلى تراجع علاقتهما لاحقًا.
شبكة علاقات مالية ممتدة عبر مؤسسات مصرفية عالمية
تشير الوثائق إلى أن إبستين واصل إدارة أمواله عبر عدة بنوك، من بينها “دويتشه بنك”، بعد أن قطع “جي بي مورغان” علاقته به بسبب المخاطر المرتبطة بسمعته. كما أظهرت البيانات أن باريت كان يتمتع بصلاحيات محدودة لإدارة حسابات إبستين وتنفيذ الصفقات المالية باسمه، ما يعكس حجم الثقة التي منحها له المستثمر الأمريكي.
انعكاسات قانونية مستمرة وفضيحة مالية متجددة
لم تنتهِ تداعيات هذه العلاقات عند وفاة إبستين عام 2019، إذ دخل باريت لاحقًا في نزاعات قانونية مع “سيتي جروب” بعد إنهاء عمله بسبب مخاطر السمعة المرتبطة بقضية إبستين. كما كشفت الإجراءات القضائية عن استمرار التحقيقات حول مدى علم المؤسسات المالية بعلاقاته السابقة، ما يعيد فتح ملف الفضائح المالية المرتبطة بإبستين ويطرح تساؤلات حول مسؤولية القطاع المصرفي في مراقبة عملائه.



