عقوبات الغرب تضغط على اقتصاد روسيا.. الاتحاد الأوروبي يحذر من اقتراب نموذج اقتصاد الحرب من نقطة الانهيار
أكد مبعوث الاتحاد الأوروبي للعقوبات على روسيا، ديفيد أوسوليفان، أن العقوبات الغربية بدأت تُحدث تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد الروسي، مشيرًا إلى أن استمرار موسكو في الاعتماد على اقتصاد قائم على الحرب قد يصبح غير قابل للاستمرار خلال عام 2026. وتأتي هذه التصريحات مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب الروسية في أوكرانيا، في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطًا اقتصادية متزايدة رغم استمرارها في تصعيد العمليات العسكرية ضد البنية التحتية للطاقة الأوكرانية.
اقتصاد الحرب يضغط على الاقتصاد المدني الروسي
أوضح المسؤول الأوروبي أن روسيا أعادت هيكلة اقتصادها بشكل واسع لخدمة المجهود العسكري، ما أدى إلى تشوهات كبيرة داخل الاقتصاد الوطني على حساب القطاعات المدنية. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذا النموذج الاقتصادي قد يحقق مكاسب قصيرة الأجل لكنه يخلق ضغوطًا طويلة الأمد، خاصة مع استمرار استنزاف الموارد المالية والصناعية لدعم العمليات العسكرية.
مؤشرات اقتصادية تكشف حجم الضغوط المالية
تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الروسي يواجه ضغوطًا متزايدة، حيث تراجعت عائدات النفط والغاز، التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد الروسي، إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020. كما سجلت معدلات التضخم نحو 6%، في حين ارتفعت أسعار الفائدة إلى 16%، وهو ما يعكس محاولة موسكو السيطرة على الضغوط النقدية والمالية الناتجة عن العقوبات والحرب.
19 حزمة عقوبات تستهدف قطاعات استراتيجية
فرض الاتحاد الأوروبي منذ بداية الحرب 19 حزمة عقوبات استهدفت أكثر من 2700 فرد وكيان روسي، وشملت قيودًا واسعة على قطاعات الطاقة والطيران وتكنولوجيا المعلومات والسلع الفاخرة والماس والذهب. كما ركزت بروكسل على منع وصول التكنولوجيا الغربية إلى الصناعات العسكرية الروسية، خاصة المكونات الإلكترونية التي تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ.
شبكات التفاف تجاري ومحاولات لكبحها
رغم فعالية العقوبات، أقر الاتحاد الأوروبي بوجود محاولات للالتفاف عليها عبر دول وسيطة مثل دول آسيا الوسطى والقوقاز وتركيا والإمارات وصربيا، حيث تستغل بعض الشركات الفرص التجارية لإعادة تصدير المنتجات إلى روسيا. وأكد المسؤول الأوروبي أن هذه العمليات غالبًا ما يقودها رجال أعمال وشركات خاصة أكثر من كونها سياسات حكومية منظمة.
الصين لاعب رئيسي في دعم الاقتصاد الروسي
لفت المسؤول الأوروبي إلى أن الصين تمثل استثناءً واضحًا في ملف الالتفاف على العقوبات، إذ توفر دعمًا اقتصاديًا وصناعيًا لروسيا، وإن لم يشمل ذلك تزويدها بأسلحة مباشرة. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أثار هذه القضية مع بكين عدة مرات، إلا أن الصين تنفي وجود أي انتهاكات للعقوبات.
تضييق الخناق على أسطول النفط الروسي السري
نجح الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على ما يقرب من 600 ناقلة نفط تُعرف بـ”أسطول الظل”، وهي سفن تستخدمها موسكو لتصدير النفط عبر شركات وملكية غامضة إلى أسواق مثل الصين والهند. ويعتقد الاتحاد الأوروبي أن هذه الإجراءات صعّبت مهمة روسيا في الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، ما انعكس على تراجع الإيرادات الحكومية.
خلافات غربية حول مستوى الضغط على موسكو
رغم الجهود الأوروبية، انتقدت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي لعدم تشديد العقوبات بشكل أكبر، خاصة بعد توقيع بروكسل اتفاقًا تجاريًا مع الهند دون فرض قيود إضافية على استيراد النفط الروسي. ومع ذلك، يرى الاتحاد الأوروبي أن التعاون الاقتصادي مع الهند قد يمنحه نفوذًا أكبر على المدى الطويل، خاصة مع اتخاذ خطوات لمنع استقبال الموانئ الهندية لناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.



