دبي تجذب المليارديرات ورواد الأعمال… طفرة عقارية مذهلة تخفي فجوة اجتماعية وانتقادات مالية

تشهد دبي موجة غير مسبوقة من الإقبال العالمي على الاستثمار العقاري والأعمال، بعدما تحولت إلى واحدة من أبرز الوجهات المالية والتجارية في العالم، مدفوعة بسياسات ضريبية مرنة وبنية تحتية متطورة جذبت مليارديرات ومصرفيين ورواد أعمال من مختلف القارات. لكن هذه الطفرة، رغم أرقامها القياسية، تثير تساؤلات بشأن الفوارق الاجتماعية ومخاوف تتعلق بغسل الأموال.
مدينة بلا ضرائب تجذب رؤوس الأموال العالمية
أصبحت دبي خلال السنوات الأخيرة منافسًا قويًا لمراكز مالية تقليدية مثل لندن ونيويورك، حيث يمثل غياب ضريبة الدخل أحد أبرز عوامل الجذب للمستثمرين وأصحاب الثروات. ويعتمد نموذج التمويل الحكومي في الإمارة على ضرائب المبيعات ورسوم الخدمات والضرائب المحدودة على الشركات.
هذا المناخ الضريبي، إلى جانب سهولة تأسيس الشركات والبنية الرقمية المتقدمة مثل شبكات الاتصالات فائقة السرعة والخدمات الصحية الحديثة، جعل المدينة مركزًا رئيسيًا للشركات العالمية والأعمال العابرة للحدود.
قفزات مالية ضخمة للمهاجرين المهنيين
تعكس قصة الوسيط العقاري البريطاني أيدان دويل حجم الفرص الاقتصادية في دبي، إذ ارتفع دخله السنوي من نحو 30 ألف جنيه إسترليني في ليفربول إلى ما يقارب 500 ألف جنيه سنويًا خلال ثلاث سنوات فقط، مدفوعًا بازدهار سوق العقارات الفاخرة.
ويؤكد خبراء القطاع أن دبي أصبحت وجهة مفضلة للمصرفيين ومديري صناديق التحوط والمحامين والمحاسبين، إضافة إلى قطاعات الخدمات المرتبطة بالسفر والعقارات، ما عزز مكانتها كمدينة عالمية للأعمال.
سباق المليارديرات على العقارات الفاخرة
شهدت دبي تدفقًا لافتًا لأصحاب الثروات الضخمة، من بينهم رجل الأعمال الهندي لاكشمي ميتال، الذي انتقل إلى الإمارة بعد تغييرات ضريبية في بريطانيا، كما اشترى الملياردير موكيش أمباني أحد أغلى المنازل في نخلة جميرا بقيمة بلغت نحو 163 مليون دولار.
كما انضم عدد من المشاهير العالميين، بينهم لاعب التنس روجر فيدرر ونجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، إلى قائمة مالكي العقارات الفاخرة في المدينة.وتشير بيانات شركات عقارية دولية إلى أن دبي تصدرت عالميًا مبيعات المنازل الفاخرة التي تتراوح قيمتها بين 2.5 و10 ملايين دولار، كما سجلت أكثر من 9 آلاف صفقة لعقارات تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار خلال عام واحد، متفوقة على نيويورك ولندن.
نمو سكاني سريع وتحول إلى مركز عالمي للأعمال
يزداد عدد سكان دبي بنحو 200 ألف شخص سنويًا، في ظل تدفق المهنيين والمستثمرين الباحثين عن فرص عمل واستثمار جديدة. وأسهمت سياسات الإقامة المرنة، التي تمنح تأشيرات مقابل الاستثمار أو شراء العقارات، في تعزيز هذا النمو.
كما لعبت جائحة كورونا دورًا مهمًا في تسريع التحول، إذ تحولت دبي إلى مركز عالمي للعمل عن بُعد واستقطبت آلاف المهنيين وصناع المحتوى والمؤثرين الذين استفادوا من البيئة الاقتصادية المرنة ونمط الحياة الفاخر.
دور الروس والأسواق الجديدة في دعم الطفرة
شهدت المدينة تدفقًا ملحوظًا للمقيمين الروس منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بعدما حافظت دبي على خطوط الطيران مع روسيا ووفرت تسهيلات للحصول على الإقامة عبر الاستثمار. ويشكل الروس اليوم نسبة مهمة من السكان الأجانب، ما ساهم في تنشيط قطاعات السياحة والعقارات والترفيه.
انتقادات تتعلق بغسل الأموال والتفاوت الاجتماعي
رغم النجاحات الاقتصادية، تواجه دبي انتقادات من بعض الجهات التي ترى أن الإمارة تتساهل مع أنشطة غسل الأموال والجريمة المنظمة والتعاملات المرتبطة بالعملات الرقمية، وهي اتهامات تنفيها الحكومة الإماراتية التي تؤكد أنها عززت القوانين المالية واتخذت إجراءات أمنية، من بينها تسليم مطلوبين دوليين.كما يشير خبراء اقتصاديون إلى وجود فجوة كبيرة في مستويات الدخل بين الأثرياء وبقية العاملين، إضافة إلى تحديات مثل ارتفاع درجات الحرارة صيفًا وثقافة العمل لساعات طويلة.
نموذج اقتصادي جديد يجمع التكنولوجيا والمال العالمي
يرى محللون أن دبي تمثل نموذجًا فريدًا يجمع بين موقع جغرافي استراتيجي وسياسات ضريبية مرنة ورؤية اقتصادية مستقبلية، إضافة إلى تنظيمات مالية حديثة خاصة في مجال العملات الرقمية.ويعتقد خبراء أن استمرار الطلب القوي على العقارات يشير إلى أن المدينة مرشحة للحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية، رغم المخاوف الدورية من احتمالات حدوث فقاعات عقارية.

إقرأ أيضا:





