“أموال المونوبولي” الروسية.. شبكة مالية سرية تنقل مليارات الدولارات عبر الحدود لتجاوز العقوبات الغربية

كشفت تقارير حديثة عن شبكة مالية روسية معقدة تعتمد على أدوات نقدية ورقمية غير تقليدية لنقل الأموال عبر الحدود، في محاولة للالتفاف على العقوبات الغربية التي فُرضت على موسكو منذ غزوها أوكرانيا. وتدير هذه الشبكة شركة مرتبطة بالكرملين تُعرف باسم A7، والتي برزت سريعًا كلاعب رئيسي في إعادة تشكيل منظومة المدفوعات الدولية الروسية خارج النظام المالي التقليدي.
نظام مالي بديل بعد العزل عن “سويفت”
جاء ظهور شبكة A7 في أعقاب استبعاد عدد من البنوك الروسية من نظام التحويلات المالية العالمية “سويفت”، ما تسبب في شلل جزئي في عمليات الدفع عبر الحدود. وردًا على ذلك، أطلقت الشركة نظامًا ماليًا بديلاً يتيح للشركات الروسية تسوية تعاملاتها الدولية دون المرور عبر النظام المصرفي الغربي. وتشير بيانات الشركة إلى أنها تعاملت مع معاملات مالية بقيمة تقارب 98 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عملها، وهو رقم يعكس حجم الطلب الروسي على حلول بديلة للمدفوعات الدولية.
“أوراق نقدية” تشبه المونوبولي لنقل الأموال
تعتمد الشبكة على إصدار أوراق نقدية ملونة تشبه أوراق لعبة “مونوبولي”، تحمل صورًا لمعالم روسية وتصل قيمتها الاسمية إلى نحو خمسة آلاف دولار. ويمكن لحاملي هذه الأوراق استبدالها بالروبل داخل روسيا أو تحويلها إلى عملات أجنبية في الخارج عبر شبكة من الوسطاء. وتشمل العملية كشط طبقة فضية على الورقة للكشف عن رمز QR يتم إرساله عبر تطبيق “تيليغرام”، حيث يُفترض أن يتولى وسيط تسليم الأموال نقدًا في مواقع محددة مثل دبي أو إسطنبول.
دمج العملات الرقمية والعملات الورقية في منظومة واحدة
لم تقتصر آليات الشبكة على الأوراق النقدية البديلة، بل أطلقت أيضًا عملة رقمية مستقرة مرتبطة بالروبل تُعرف باسم A7A5، وتدّعي الشركة أنها مدعومة بودائع لدى بنك حكومي روسي. وتشير تقديرات شركات تحليل البلوك تشين إلى أن حجم التعاملات بهذه العملة تجاوز 100 مليار دولار منذ إطلاقها، ما يعكس تحولًا واضحًا في الاستراتيجية المالية الروسية نحو توظيف العملات الرقمية لتجاوز القيود الغربية.
شبكة شركات وواجهات دولية لتحريك الأموال
تُظهر تقارير استخبارات مالية أن النظام يعتمد على سلسلة معقدة من الشركات الوسيطة، بعضها مسجل في دول مثل قرغيزستان، إلى جانب استخدام النقد المباشر والعملات الرقمية وسندات دين رقمية. وتشير تقديرات إلى أن محافظ مرتبطة بالشبكة أجرت معاملات عملات رقمية بقيمة تصل إلى 56 مليار دولار، مع تدفقات إضافية عبر شركاء تجاريين في الصين وجنوب شرق آسيا وأفريقيا، رغم صعوبة التحقق الكامل من هذه الأرقام.
دعم سياسي واقتصادي روسي متزايد للمشروع
رغم فرض عقوبات أمريكية وأوروبية وبريطانية على الشركة، واصلت توسعها وافتتحت مكاتب في عدة دول، وسط دعم رسمي روسي واضح. كما شاركت وزارة المالية الروسية في تأسيس شركة مرتبطة بالشبكة لتطوير أدوات دفع عبر الحدود، في مؤشر على تبني الدولة لهذه المنظومة كجزء من استراتيجية اقتصادية طويلة الأمد لمواجهة العقوبات.
تحوّل عالمي في أنظمة المدفوعات والتجارة
يرى محللون أن نجاح هذه الشبكة يعكس تحولات أوسع في النظام المالي العالمي، حيث تتجه بعض الدول إلى تطوير بدائل للنظام الغربي التقليدي. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه العقوبات الاقتصادية في عصر العملات الرقمية والتقنيات المالية الجديدة، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التدفقات المالية العالمية خلال السنوات المقبلة.



