فايننشال تايمز: سناء تاكايتشي: نجمة السياسة اليابانية أم قائدة تواجه تحديات واقعية؟
في سابقة تاريخية، تتصدر سناء تاكايتشي المشهد السياسي الياباني كأول امرأة تتولى رئاسة الوزراء، محققة زخمًا شعبيًا نادرًا في انتخابات قصيرة غير مسبوقة. لكن زخمها المبهر على الأرض وحب الجمهور لها لا يضمن بالضرورة نجاحها في مواجهة الواقع الاقتصادي والدبلوماسي المعقد الذي تواجهه اليابان، من ضعف الين إلى توترات تجارية وعسكرية مع الصين، مرورًا بحاجات داخلية ملحة في وقت تشهد فيه البلاد شعورًا عامًّا بالإحباط السياسي.
النجومية والشعبية المتصاعدة:
تتميز تاكايتشي بشخصيتها المحافظة والشعبوية في الوقت نفسه، ما أكسبها قاعدة دعم واسعة تتجاوز الطبقة العاملة لتشمل نساءً يابانيات وشريحة من الشباب، بالإضافة إلى محبيها القدامى من الجمهور المحافظ. انتقاداتها الحادة لمؤسسات حكومية، وتصريحاتها الصريحة حول الهجرة والاقتصاد، شكلت معادلة جذبت الأنظار محليًا وعالميًا، وأسهمت في إعادة إحياء حزب الديمقراطي الليبرالي الياباني الذي كان على حافة الانهيار.

تحديات الاقتصاد والأسواق المالية:
مع بداية ولايتها، شهدت الأسواق اليابانية تقلبات حادة في قيمة الين وارتفاعًا غير مسبوق في عوائد السندات الحكومية، ما يعكس مخاوف المستثمرين من قدرة الحكومة الجديدة على التعامل مع الدين العام والسياسات الاقتصادية. كما أن تصريحات تاكايتشي حول الانخراط العسكري المحتمل في تايوان أثارت توترات إضافية مع الصين، مؤكدين أن شعبيتها لا تلغي الضغوط الواقعية على الاقتصاد والسياسة الخارجية.

الصورة الإعلامية والسياسية:
تستفيد تاكايتشي من مزيج من الجرأة والصورة النسائية القوية في قيادتها، فقد ركزت على التواجد الإعلامي، حتى التفاصيل البسيطة مثل اختيارها للأحذية أثناء الحملات الانتخابية حظيت بتغطية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي عزز شعور الجمهور بالحداثة والتجديد في السياسة اليابانية. ومع ذلك، يسلط المحللون الضوء على هشاشة هذا الدعم إذا لم تصمد أمام التدقيق البرلماني وامتحانات السياسات الفعلية بعد الانتخابات.

الرهانات الانتخابية والاستقرار السياسي:
تعتمد تاكايتشي على حشد الناخبين الشباب وإعادة توحيد القاعدة المحافظة التي تفرّقت في انتخابات سابقة. إلا أن المخاطر لا تزال كبيرة: ارتفاع معدل المشاركة قد يثقل كاهلها إذا لم تحقق نتائج ملموسة، وتحالفات الأحزاب المعارضة الجديدة قد تقدم خيارًا آمنًا للناخبين. فنجاحها المستقبلي لن يقاس فقط بالشعبية، بل بقدرتها على ترجمة الدعم العاطفي إلى سياسات عملية تخدم اليابان داخليًا وخارجيًا.



