أوروبا في مواجهة التحديات الأمريكية: قمة ميونيخ تسلط الضوء على الأمن والدفاع
تعيش القارة الأوروبية مرحلة حساسة من التوترات الأمنية والسياسية مع الولايات المتحدة، فيما تستعد القمم السنوية المتخصصة في السياسات الدفاعية والأمنية، وعلى رأسها مؤتمر ميونيخ للأمن، للكشف عن أولويات استراتيجية جديدة. تقرير القمة الأخير حذر من أن أوروبا على أبواب “عصر مواجهة ممتد”، فيما يواصل المسؤولون الأمريكيون التأكيد على أن هدفهم ليس تفكيك الناتو، بل إعادة توزيع أعباء الدفاع بين الحلفاء الأوروبيين، مع دعوة صريحة للاتحاد الأوروبي لتولي المزيد من المسؤولية في الدفاع التقليدي للقارة.
الولايات المتحدة تؤكد دعمها للناتو… لكن بشرط تحمل أوروبا الأعباء
السفير الأمريكي لدى الناتو، ماثيو ويتاكر، رد على الانتقادات الموجهة لتقرير القمة قائلاً إن الولايات المتحدة لا تسعى لتفكيك الحلف، بل لتعزيز قدراته من خلال مطالبة الحلفاء الأوروبيين بزيادة الإنفاق الدفاعي والالتزام بالوعود السابقة. واعتبر أن “القوة الأوروبية هي ما يضمن السلام”، مؤكداً أن الهدف هو خلق توازن بين الأعباء وليس انسحاب الولايات المتحدة.
أوروبا تواجه تحديات متصاعدة بسبب روسيا
تقرير مؤتمر ميونيخ سلط الضوء على استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، والتهديدات المتنامية للأمن الأوروبي من خلال الهجمات السيبرانية، والتخريب، والأعمال التخريبية المتزايدة. وحذر التقرير من أن اعتماد أوروبا على الحماية الأمريكية يشكل خطراً، خصوصاً في ظل تحولات السياسة الأمريكية نحو الأولويات الداخلية والتقليل من الالتزام الأوروبي، كما شهدت القارة ضغوطاً في ملفات مثل اتفاقيات التجارة وموضوع غرينلاند.
الحاجة الأوروبية للجرأة الاستراتيجية
تقرير القمة أشار إلى أن أوروبا باتت تدرك الحاجة إلى مزيد من الاستقلالية العسكرية والجرأة في اتخاذ القرارات، في مواجهة إدارة أمريكية غير ملتزمة بالمعايير الديمقراطية الليبرالية. وشدد على أن الاعتماد على البيانات الرسمية والدبلوماسية التقليدية لن يكون كافياً في ظل تصرفات واشنطن الأكثر عدوانية، وأنه يجب على القادة الأوروبيين تطوير استراتيجيات مبتكرة لمواجهة تحديات السياسة الدولية.
النزاعات الإقليمية والقضايا الداخلية
في سياق آخر، سلط التقرير الضوء على قضايا الأمن الداخلي والخارجي، مثل التهديدات الإرهابية في ألمانيا من جهات مرتبطة بالاستخبارات الروسية، والأزمة الكهربائية الحادة في أوكرانيا نتيجة الهجمات الروسية. كما أبرزت الأحداث السياسية في البرتغال فوز الرئيس الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو، وسط صعود لليمين المتطرف، مما يعكس تحولاً في التوازنات السياسية الداخلية لأوروبا.
العلاقات الإعلامية والدبلوماسية مع الصين
وسط كل هذه التحديات، أعربت منظمات حقوق الصحافة عن قلقها من تضييق الحريات في هونغ كونغ، على خلفية الحكم بالسجن 20 عاماً على الصحفي جيمي لاي، مع دعوات أوروبية وأمريكية للتدخل. هذه القضايا تبرز الحاجة الملحة لتنسيق أوروبي أوسع في السياسة الخارجية والدفاعية، بعيداً عن الاعتماد الكامل على واشنطن، مع ضرورة معالجة التحديات العالمية، بما فيها النفوذ الصيني والتهديدات الإقليمية.



