النيابة بين السلطة والعدالة… قراءة قانونية وأخلاقية في واقعة التعدي على المحامين

حين تتسع الفجوة بين النص وروح العدالة
حين تختزل التربية المؤسسية في السمع والطاعة، ويُختصر القانون في مواد تُحفظ للنجاح لا للفهم، تُخلق فجوة خطيرة بين السلطة والعدالة. إن واقعة التعدي على المحامين من قبل بعض وكلاء النيابة لا يمكن قراءتها باعتبارها انفلاتاً لحظياً، بل هي عرض لمرض أعمق: ارتباك في السلطة، وسوء فهم لدور النيابة العامة في ميزان العدالة.
النيابة العامةسلطة مقيدة بالقانون لا مطلقة الإرادة
فالنيابة ليست امتدادا للقوة، بل مجرد قيد عليها.
وليست صوت التحريات، بل مجرد عقل التحقيق.
وليست أداة تصديق على ما كُتب، بل مجرد سلطة تمحيص وتدقيق وبحث عن الحقيقة، أيا كان مصدرها.
المساس بالمحامي… مساس بضمانة الدفاع
وحين يعتدي وكيل نيابة على محامٍ، فهو لا يهين شخصا، بل يهدر فكرة. يهدر فكرة الدفاع، ويكسر مبدأ التكافؤ بين أطراف الخصومة، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن القانون يُدار بالهيبة لا بالحجة، وبالقوة لا بالعقل.
الثقة العامة ومنظومة العدالة معادلة الأمن الحقيقي
ومن زاوية اخري، فإن العدالة لا تُقاس بصرامة الصوت ولا بحدة القرار، بل بقدرة صاحب السلطة على ضبط نفسه قبل ضبط غيره. أما أخلاقياً، فالتعدي على المحامي هو اعتداء على حق المجتمع في محاكمة عادلة، لأن المحامي لا يمثل فردا، بل يمثل ضمانة.
والأخطر من كل ذلك، أن استمرار هذا النمط يهدد الأمن القومي بمعناه الواسع؛ إذ لا أمن بلا عدالة، ولا عدالة مع إهانة أهل الدفاع، ولا دولة تُحترم إذا خُصمت كفة الميزان لصالح سلطة لا تُراجع ولا تُسأل.
إن حماية هيبة النيابة لا تكون باليد المرفوعة، بل بالعقل الراجح. وحماية الدولة لا تكون بإقصاء المحامين، بل باحترام دورهم. فالعدل كما قالوا قديما أساس الملك، وإذا تصدّع الأساس، سقط البناء ولو بدا شامخًا من الخارج.
تطورات التحقيق وإجراءات المساءلة
ـ تم سماع أقوال زملائنا و كذا شهود الواقعة
ـ و طلبت جهة التحقيق فيديو اليوم بالكامل
ـ و سيتم التحقيق مع مدير النيابة و كذا 3 وكلاء نيابة
ـ و ذلك بعد وصول فيديو اليوم بالكامل
ـ و قد توقف التحقيق لحين وصوله
ـ و ذلك فى وجود عدد كبير من السادة الزميلات والزملاء



