انتقادات داخل الجيش الروسي لبديل محلي لـ«ستارلينك» تكشف تحديات الاتصالات في ساحة المعركة
كشفت تقارير متداولة داخل الأوساط العسكرية الروسية عن موجة انتقادات متزايدة من قبل جنود روس تجاه أنظمة الاتصالات الفضائية المحلية التي جرى الترويج لها كبديل لمنظومة الإنترنت الفضائي التابعة لشركة سبيس إكس. وتأتي هذه الانتقادات في ظل محاولات موسكو تعزيز استقلالها التكنولوجي وتقليل الاعتماد على الأنظمة الغربية، خاصة في مجالات الاتصالات العسكرية الحساسة التي تلعب دورًا حاسمًا في إدارة العمليات القتالية وتنسيق التحركات الميدانية. وتشير التقارير إلى أن الجنود الروس الذين استخدموا الأنظمة المحلية يواجهون مشكلات تشغيلية وتقنية تؤثر على كفاءة الاتصالات في الخطوط الأمامية، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه الأنظمة على تعويض التقنيات الأجنبية المتطورة في بيئات القتال المعقدة. وفقًا لتقرير موقع News Army.
أنظمة محلية لم تنجح في تعويض «ستارلينك» داخل ساحة القتال
أفادت مصادر عسكرية روسية بأن الوحدات الميدانية تلقت تعليمات بالتحول إلى استخدام محطات اتصالات فضائية تعمل عبر الأقمار الصناعية المحلية، إلا أن هذه الأنظمة لم تحقق الأداء المطلوب مقارنة بالخدمات التي توفرها منظومة الإنترنت الفضائي الغربية. وأشار الجنود إلى أن الأنظمة الجديدة تفتقر إلى سهولة الاستخدام والمرونة التشغيلية التي توفرها الأنظمة التجارية الحديثة، ما أثر على كفاءة الاتصالات العسكرية في العمليات الميدانية التي تعتمد بشكل كبير على نقل البيانات في الوقت الفعلي.
تعقيدات تقنية في التشغيل والإعداد الميداني
أحد أبرز الانتقادات التي نقلها العسكريون الروس تتعلق بصعوبة إعداد وتشغيل الأنظمة المحلية، حيث تعتمد على نظام توجيه يعتمد على أكواد شعاعية تتطلب اتصالًا بالإنترنت لإتمام عملية التفعيل، وهو ما يمثل تحديًا عمليًا في البيئات القتالية. وأوضح بعض الجنود أن الأنظمة الغربية توفر إمكانية تشغيل أولي أكثر مرونة، بينما تتطلب الأنظمة المحلية إجراءات تقنية معقدة تزيد من الوقت اللازم لتشغيلها، وهو ما قد يؤثر على سرعة الاستجابة في العمليات العسكرية.
مشكلات الاستقرار وتأثر الاتصال بالعوامل الجوية
أشارت شهادات ميدانية إلى أن الأنظمة المحلية تعاني من ضعف الاستقرار في الاتصال، حيث تتأثر الإشارة بسهولة بعوامل الطقس مثل الرياح والأمطار والثلوج، وهو ما يؤدي إلى فقدان الاتصال واضطرار الجنود إلى إعادة ضبط الأجهزة بشكل متكرر. وتعد هذه المشكلات تحديًا كبيرًا في العمليات القتالية التي تتطلب اتصالًا مستمرًا لتنسيق التحركات العسكرية وتشغيل الطائرات المسيرة وإدارة أنظمة القيادة والسيطرة.
تكلفة مرتفعة وأداء بيانات أقل من المتوقع
أبدى العسكريون الروس أيضًا استياءهم من التكلفة المرتفعة لاستخدام الأنظمة المحلية، حيث أشاروا إلى أن أسعار باقات البيانات مرتفعة مقارنة بحجم البيانات المتاح، ما يحد من كفاءة استخدامها داخل الوحدات العسكرية. كما شكك المستخدمون في السرعات المعلنة لنقل البيانات، مؤكدين أن الأداء الفعلي أقل بكثير من المواصفات المعلنة، حيث يقتصر الاستخدام في بعض الحالات على إرسال الرسائل فقط بدلاً من تشغيل التطبيقات العسكرية المتقدمة التي تعتمد على نقل بيانات كبيرة.
مخاوف أمنية بسبب حجم المعدات وسهولة رصدها
من بين الانتقادات التي برزت أيضًا، الحجم الكبير للهوائيات المستخدمة في الأنظمة المحلية، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للرصد والاستهداف داخل ساحات القتال. وأشار الجنود إلى أن هذه المعدات تفتقر إلى خاصية التخفي وسهولة النقل، وهو ما يزيد من المخاطر الأمنية على الوحدات العسكرية التي تعتمد عليها في الاتصالات الميدانية.
تحديات الاستقلال التكنولوجي الروسي في مجال الاتصالات العسكرية
تأتي هذه الانتقادات في وقت تسعى فيه روسيا إلى تطوير بدائل وطنية للبنية التحتية التكنولوجية الغربية، خاصة في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى بعض الأنظمة الأجنبية. غير أن الفجوة التقنية بين الأقمار الصناعية الثابتة التي تعتمد عليها الأنظمة المحلية والشبكات المدارية منخفضة الارتفاع التي تعتمد عليها الأنظمة الغربية تمثل تحديًا كبيرًا، إذ توفر الشبكات الحديثة مرونة تشغيلية أعلى وقدرة أفضل على دعم العمليات العسكرية المتحركة، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه موسكو في تحقيق الاكتفاء التكنولوجي الكامل في مجال الاتصالات العسكرية.



