تصاعد الضغوط على الأمير أندرو للتعاون مع التحقيقات في قضية جيفري إبستين

تصاعد الضغوط على الأمير أندرو للتعاون مع التحقيقات في قضية جيفري إبستين
تتزايد الدعوات السياسية والإعلامية في بريطانيا لمطالبة الأمير أندرو بالتعاون مع جهات التحقيق، في ظل ظهور أدلة ووثائق جديدة مرتبطة بعلاقته بالممول الأمريكي المدان جيفري إبستين، وهي القضية التي ما زالت تلقي بظلالها على المؤسسة الملكية البريطانية وتثير جدلًا واسعًا حول دور بعض الشخصيات العامة والمؤسسات الرسمية في التعامل مع الملف.تصاعد الضغوط على الأمير أندرو للتعاون مع التحقيقات في قضية جيفري إبستين

ضغوط سياسية وبرلمانية متصاعدة
تشهد أروقة البرلمان البريطاني ودوائر صنع القرار موجة متنامية من المطالب بضرورة استجواب الأمير أندرو، حيث يرى عدد من السياسيين أن استمرار تجاهل القضية قد يقوض ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية. وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون من أبرز الشخصيات التي طالبت بإخضاع الأمير للاستجواب، بعد مراجعة وثائق وسجلات رحلات مرتبطة بإبستين.
وأشار براون إلى أن تحقيقات سابقة ربما لم تفحص بعض الأدلة المتعلقة برحلات الطائرات الخاصة التي استخدمها إبستين، والتي يُعتقد أنها مرت عبر مطارات بريطانية، وهو ما اعتبره سببًا كافيًا لإعادة فتح الملف واستجواب الأمير رسميًا.
تحقيقات جديدة واحتمالات توجيه اتهامات
تدرس شرطة وادي التيمز، بالتعاون مع هيئة الادعاء الملكية البريطانية، إمكانية فتح تحقيقات جديدة تتعلق بمزاعم مشاركة الأمير في تمرير وثائق ومعلومات إلى إبستين خلال فترة عمله مبعوثًا تجاريًا لبريطانيا.

كما تحقق السلطات في ادعاءات تفيد بأن إحدى النساء أُرسلت إلى المملكة المتحدة من قبل إبستين للقاء الأمير في عام 2010، وهي مزاعم منفصلة عن الاتهامات السابقة التي قدمتها فيرجينيا جوفري، التي اتهمت الأمير سابقًا بإجبارها على علاقة جنسية عندما كانت قاصرًا، وهي الاتهامات التي ينفيها الأمير بشكل قاطع.
أدلة وصور ورسائل إلكترونية تثير الجدل
أعادت الوثائق المسربة تسليط الضوء على صورة شهيرة تظهر الأمير مع جوفري داخل منزل في لندن تابع للوسيطة الاجتماعية غيسلين ماكسويل. وتثير هذه الصورة، إلى جانب رسائل إلكترونية منسوبة لإبستين وماكسويل، شكوكًا جديدة حول رواية الأمير الذي شكك سابقًا في صحة الصورة.
كما ظهرت مراسلات تشير إلى أن الأمير أرسل معلومات عن فرص استثمارية، بما في ذلك موارد طبيعية في أفغانستان، إلى إبستين أثناء شغله منصب المبعوث التجاري الرسمي لبريطانيا، وهو ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح وإساءة استخدام المنصب.
مقابلة تلفزيونية أعادت القضية إلى الواجهة
تجدد الجدل حول القضية بعد العودة إلى مقابلة الأمير الشهيرة مع برنامج BBC Newsnight عام 2019، والتي حاول خلالها الدفاع عن نفسه عبر تقديم روايات أثارت انتقادات واسعة، من بينها ادعاؤه وجود عذر يثبت عدم لقائه بجوفري في إحدى المرات.
ويعتبر كثير من المراقبين أن تلك المقابلة ساهمت في تراجع صورته العامة وأدت لاحقًا إلى تقليص دوره داخل العائلة المالكة.
موقف القصر الملكي ودعم التحقيقات
أكد قصر باكنغهام أن الملك تشارلز الثالث يشعر بقلق بالغ تجاه الاتهامات، وأبدى استعداده للتعاون مع أي تحقيقات رسمية قد تُجرى، مع التأكيد على أن الأمير أندرو هو المسؤول عن الرد على الاتهامات الموجهة إليه.
وكان الملك قد اتخذ إجراءات سابقة بسحب الامتيازات الملكية الرسمية من الأمير وتقليص دوره العام، في خطوة اعتُبرت محاولة لحماية سمعة المؤسسة الملكية وسط تداعيات القضية.
دعوات لمراجعة أوسع لدور المؤسسات البريطانية
يرى ناشطون وبرلمانيون أن القضية لم تعد تتعلق بشخص واحد فقط، بل تستوجب مراجعة أوسع لدور المؤسسات الرسمية في التعامل مع الملف، بما في ذلك مراجعة الأرشيفات والرسائل الإلكترونية المرتبطة بالأمير.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الضغوط السياسية والإعلامية قد يدفع الأمير أندرو في نهاية المطاف إلى التعاون مع التحقيقات، خصوصًا مع تزايد الأدلة والوثائق التي تظهر تباعًا، وهو ما قد يمثل اختبارًا حقيقيًا لشفافية المؤسسات البريطانية وقدرتها على محاسبة الشخصيات العامة بغض النظر عن مكانتها.



