كيف تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أداة احتيال؟.. ضحية يخسر 130 ألف دولار بسبب فيديو مزيف
مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر تحديات جديدة تتعلق بالأمن الرقمي وحماية الأفراد من الاحتيال الإلكتروني. ولم تعد هذه التكنولوجيا مقتصرة على تسهيل الحياة أو تطوير قطاعات العمل، بل أصبحت أداة يمكن استغلالها في جرائم مالية معقدة يصعب اكتشافها. وقد كشفت قضية حديثة عن تعرض رجل أسترالي لخسارة مالية ضخمة بعد وقوعه ضحية عملية احتيال اعتمدت على مقاطع فيديو مزيفة تم إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف واسعة حول مستقبل الجرائم الرقمية وتأثيرها على ثقة المستخدمين في المحتوى الإلكتروني، وفقًا لتقرير نشره موقع News.com.au.
بداية الخدعة عبر إعلان استثماري مزيف
بدأت القصة عندما شاهد الضحية إعلانًا استثماريًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن مقطع فيديو يبدو حقيقيًا لفنان أسترالي شهير يروج لمنصة استثمار في العملات المشفرة. الفيديو صُمم باستخدام تقنية “الديب فيك” التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة ملامح الوجه والصوت بدقة عالية. هذا المستوى من الواقعية جعل الضحية يعتقد أن الإعلان موثوق، ما دفعه إلى التسجيل في المنصة وبدء الاستثمار دون الشك في مصداقية المحتوى.

استدراج الضحية عبر أرباح وهمية
بعد انضمامه إلى المنصة، بدأ الضحية باستثمار مبلغ مالي محدود، قبل أن يتواصل معه أشخاص قدموا أنفسهم كمستشارين ماليين يعملون لدى شركة استثمار دولية. استخدم المحتالون أسلوب إظهار أرباح وهمية داخل الحساب لإقناعه بزيادة استثماراته تدريجيًا. كما لجأوا إلى الضغط النفسي وإقناعه بأن الفرصة الاستثمارية محدودة، ما دفعه إلى تحويل مبالغ مالية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
تصاعد الاحتيال عبر رسوم مزعومة
مع زيادة الأموال المحولة، بدأ المحتالون في فرض رسوم إضافية بحجة وجود إجراءات قانونية أو ضرائب مالية يجب دفعها قبل السماح بسحب الأرباح. ومع كل محاولة للسحب، كانت تظهر مطالبات مالية جديدة، ما أدى إلى استمرار الضحية في تحويل الأموال على أمل استعادة استثماراته وتحقيق أرباح أكبر، دون أن يدرك أن المنصة بالكامل كانت مجرد واجهة احتيالية.
لحظة اكتشاف الخسارة المالية
تكشفت الحقيقة عندما حاول الضحية سحب أمواله بشكل نهائي، حيث اكتشف أن الحساب الاستثماري غير حقيقي وأن العملات الرقمية التي تم شراؤها لم تكن موجودة من الأساس. وأسفرت عملية الاحتيال عن خسارته نحو 130 ألف دولار، إلى جانب تعرضه لأضرار نفسية واجتماعية كبيرة نتيجة الصدمة المالية التي تعرض لها.
الذكاء الاصطناعي يغيّر خريطة الجرائم الإلكترونية
تعكس هذه القضية تحولًا خطيرًا في طبيعة الجرائم الرقمية، حيث أصبح المحتالون يعتمدون على تقنيات متطورة لإنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الواقع. ويرى خبراء الأمن السيبراني أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة قد يسهم في زيادة هذه الجرائم مستقبلًا، خاصة مع قدرتها على تقليد شخصيات عامة أو حتى أفراد العائلة لخداع الضحايا.
دعوات دولية لتعزيز الحماية الرقمية
أثارت هذه الحوادث مطالبات بفرض تشريعات أكثر صرامة لتنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز برامج التوعية الرقمية لحماية المستخدمين من الوقوع ضحية لمثل هذه العمليات. ويرى مختصون أن مواجهة الاحتيال التقني تتطلب تعاونًا بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية، لضمان الحد من استغلال الابتكار التكنولوجي في الجرائم المالية.



