اتهامات استخباراتية تهز موسكو: تسميم أليكسي نافالني بسم ضفادع استوائية يكشف فصلاً جديداً من حرب الظلال الروسية
في تطور خطير يعيد إحياء الجدل حول وفاة المعارض الروسي البارز، كشفت أجهزة استخبارات غربية عن نتائج تحقيق متعدد الجنسيات توصل إلى أن زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني قُتل باستخدام سم نادر مستخرج من ضفادع استوائية في أمريكا الجنوبية، وسط اتهامات مباشرة للدولة الروسية بالوقوف وراء العملية. ووفق البيان المشترك الصادر عن أجهزة استخبارات كل من المملكة المتحدة و**فرنسا** و**ألمانيا** و**السويد** و**هولندا**، فقد أثبتت الفحوص المعملية العثور على مادة سامة قاتلة في عينات من جسد نافالني، يُرجح أنها تسببت في وفاته داخل مستعمرة عقابية نائية في القطب الشمالي، في قضية قد تفتح باب مواجهة دولية جديدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية. وذلك وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.
لغز السم القاتل: مادة نادرة من ضفادع الإكوادور
أظهرت التحقيقات أن المادة التي عُثر عليها في جسد نافالني تُعرف باسم “إيبيباتيدين”، وهو سم شديد الفتك يُستخرج من جلد نوع من ضفادع السهام السامة التي تعيش في الإكوادور ومناطق أخرى في أمريكا الجنوبية. وتتميز هذه المادة بقدرتها على التسبب في شلل عصبي حاد يؤدي إلى توقف الجهاز التنفسي ثم الوفاة المؤلمة خلال وقت قصير. وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن هذه المادة لا توجد بشكل طبيعي في روسيا ولا يمكن إنتاجها من الضفادع التي تعيش في الأسر، ما عزز فرضية نقل السم خصيصاً لاستخدامه في عملية اغتيال مخطط لها بعناية. ويرى خبراء أن استخدام سم بهذا التعقيد يشير إلى عملية استخباراتية متقدمة تتطلب قدرات لوجستية وعلمية عالية.
أدلة مخبرية تعزز الاتهامات للدولة الروسية
اعتمدت التحقيقات على عينات بيولوجية جُمعت من جسد نافالني قبل دفنه، حيث أُرسلت إلى مختبرات متخصصة في دولتين أوروبيتين لتحليلها. وخلصت النتائج إلى أن وجود السم لا يمكن تفسيره بأي سيناريو عرضي أو طبيعي، وهو ما دفع الدول الخمس إلى التأكيد أن روسيا كانت الطرف الوحيد الذي يمتلك “الوسائل والدوافع والفرصة” لتنفيذ العملية داخل السجن الذي كان نافالني يقضي فيه حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً. كما اعتبرت هذه الدول أن استخدام مادة بهذا المستوى من الخطورة يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية، ما قد يمهد لتحركات قانونية دولية ضد موسكو.
تصعيد دبلوماسي وتحرك دولي ضد موسكو
أعلنت الحكومة البريطانية أنها تعتزم إحالة القضية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معتبرة أن استخدام السم يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية. وأكدت الخارجية البريطانية أن التحقيق استمر قرابة عامين بالتعاون مع شركاء أوروبيين، مشيرة إلى أن النتائج تثبت استمرار روسيا في تطوير واستخدام مواد سامة رغم إعلانها سابقاً التخلص من مخزونها من الأسلحة الكيميائية. وتأتي هذه الخطوة وسط مخاوف غربية من أن تكون موسكو لا تزال تعتمد على أساليب الاغتيال الكيميائي كأداة لإسكات معارضيها السياسيين داخل البلاد وخارجها.
زوجة نافالني تتهم بوتين مباشرة بالقتل
من جانبها، وجهت يوليا نافالني، زوجة المعارض الراحل، اتهامات مباشرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدة أن السم المستخدم يسبب شللاً وتوقفاً في التنفس وينتهي بالموت المؤلم. وأعربت عن امتنانها للدول الأوروبية التي واصلت التحقيق لكشف ملابسات الوفاة، مؤكدة أن الأدلة الجديدة تثبت أن زوجها قُتل باستخدام سلاح كيميائي. وشددت على أن المسؤولين عن العملية يجب أن يُحاسبوا، معتبرة أن القضية تتجاوز اغتيال شخصية سياسية إلى استهداف ممنهج للمعارضة الروسية بأكملها.
سجل طويل من الاغتيالات بالسموم يلاحق موسكو
تعيد الاتهامات الحالية تسليط الضوء على تاريخ روسيا المثير للجدل في استخدام السموم ضد معارضيها. ومن أبرز هذه الحوادث اغتيال العميل الروسي المنشق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006 باستخدام مادة البولونيوم المشعة، وكذلك محاولة تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال بغاز نوفيتشوك في بريطانيا عام 2018. ويرى محللون أن هذه الوقائع، إضافة إلى محاولة سابقة لتسميم نافالني نفسه، تعكس نمطاً متكرراً في أساليب تصفية المعارضين، وهو ما يعزز الشكوك الغربية بشأن استمرار استخدام موسكو للأدوات الكيميائية ضمن استراتيجياتها الأمنية.
توقيت إعلان النتائج ورسائل مؤتمر ميونخ
جاء الإعلان عن نتائج التحقيق خلال فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن، في خطوة بدت محاولة لتذكير المجتمع الدولي بوفاة نافالني التي أُعلن عنها بالتزامن مع انعقاد المؤتمر قبل عامين. وقد ألقت زوجته كلمة مؤثرة في نسخة عام 2024 من المؤتمر، طالبت خلالها بمحاسبة المسؤولين عن مقتل زوجها، مؤكدة أن العدالة ستتحقق يوماً ما. ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان يحمل رسائل سياسية واضحة تهدف إلى إبقاء ملف حقوق الإنسان في روسيا ضمن أولويات الأجندة الدولية.



