قفزة أسعار الذهب تربك صناعة التخزين العالمية وتدفع الخزائن لتقليص مظلة التأمين
تشهد صناعة تخزين الذهب تحولات ملحوظة مع الارتفاع القياسي في أسعار المعدن الأصفر، حيث بدأت بعض شركات تشغيل الخزائن العالمية في تقليص مستويات التأمين على مخزوناتها بسبب وصول قيمة الذهب المخزن إلى حدود التغطيات التأمينية المتاحة. هذه التطورات تعكس حجم الضغوط التي يفرضها الصعود التاريخي للأسعار على منظومة إدارة المخاطر في قطاع المعادن الثمينة، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن وسط التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية. ومع تضخم قيمة الاحتياطيات المخزنة، باتت المؤسسات العاملة في هذا المجال مضطرة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية، بما في ذلك نقل الأصول بين مواقع التخزين أو تحمل جزء أكبر من المخاطر المالية داخل ميزانياتها الخاصة، وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
الأسعار القياسية تدفع الخزائن إلى إعادة حساب المخاطر
الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب وضع مشغلي الخزائن أمام تحديات غير مسبوقة، إذ اقتربت قيمة السبائك المخزنة من السقف الأعلى للتغطيات التأمينية المتاحة في الأسواق العالمية. ورغم أن الحد الأقصى للتغطية التأمينية لموقع تخزين واحد ارتفع خلال السنوات الأخيرة من نحو 3 مليارات دولار إلى ما يقارب 5 مليارات دولار، فإن الطفرة السعرية الأخيرة غيرت قواعد اللعبة، ما دفع العديد من المشغلين إلى التفكير في الاحتفاظ بجزء من الذهب دون تأمين كامل. هذا التحول يعكس صعوبة مواكبة شركات التأمين للارتفاع السريع في قيمة الذهب، ويشير إلى أن القطاع قد يشهد مزيدًا من الابتكار في نماذج إدارة المخاطر خلال المرحلة المقبلة.
نقل الاحتياطيات بين المواقع لتفادي قيود التأمين
لمواجهة حدود التغطية التأمينية، لجأت بعض الخزائن إلى إعادة توزيع مخزون الذهب بين مواقع تخزين مختلفة، في محاولة للالتزام بالشروط التي تفرضها شركات التأمين والتي غالبًا ما تحدد سقفًا لقيمة الأصول داخل الموقع الواحد. ويؤكد خبراء في القطاع أن تعريف موقع التخزين يلعب دورًا حاسمًا في هذا السياق، حيث يمكن للمشغلين إعادة ترتيب الأصول داخل مجمعات تخزين متعددة المباني لتلبية متطلبات شركات التأمين. هذا النهج يتيح مرونة تشغيلية أكبر لكنه يرفع في المقابل حجم العمليات اللوجستية والتكاليف المرتبطة بنقل السبائك وتأمينها أثناء الحركة.
الاعتماد المتزايد على التأمين الذاتي داخل المؤسسات المالية الكبرى
أصبح التأمين الذاتي خيارًا متناميًا لدى بعض المؤسسات الكبرى التي ترى أن أنظمة الحماية الأمنية المتطورة لديها تسمح بتحمل جزء من المخاطر دون الحاجة إلى تغطية تأمينية كاملة. وتشير مصادر تأمينية إلى أن بنوك السبائك الكبرى مثل HSBC وJPMorgan وICBC Standard Bank وUBS لطالما احتفظت بقيم من الذهب تتجاوز القدرة الاستيعابية لسوق التأمين في لندن، مع تحميل المخاطر مباشرة على ميزانياتها. غير أن هذا التوجه بدأ يمتد تدريجيًا إلى أمناء الحفظ متوسطي الحجم الذين كانوا في السابق يعتمدون على تغطية تأمينية كاملة.
دراسات أمنية تؤكد صعوبة سرقة كميات ضخمة من الذهب
في ظل المخاوف من عمليات السرقة، كلفت بعض منشآت التخزين شركات متخصصة بإجراء دراسات لتقييم أقصى الخسائر المحتملة في حال وقوع عملية سطو. وخلصت هذه الدراسات إلى أن سرقة كميات كبيرة من الذهب تتطلب عمليات معقدة تشبه التحركات العسكرية، إذ يستلزم الأمر قوة كبيرة وعددًا من الشاحنات لنقل الكميات الضخمة من السبائك. ورغم هذه النتائج المطمئنة نسبيًا، تظل المخاطر قائمة، ما يدفع المؤسسات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية والتكنولوجية لحماية أصولها.
نقل الذهب يظل الحلقة الأكثر خطورة في سلسلة التخزين
يرى خبراء التأمين أن الذهب يكون في أشد حالاته عرضة للمخاطر أثناء نقله بين مواقع التخزين أو أثناء تسليمه للعملاء، حيث تزداد فرص استهدافه من قبل العصابات المنظمة، خاصة مع ارتفاع قيمته السوقية. وفي الوقت نفسه، شهدت صناعة تأمين المعادن الثمينة توسعًا ملحوظًا نتيجة زيادة الطلب العالمي، خصوصًا في أسواق التجزئة الكبرى مثل الهند والولايات المتحدة، ما أدى إلى دخول شركات تأمين جديدة إلى هذا المجال وتشكيل فرق متخصصة لتغطية مخاطر الذهب والمعادن النفيسة.



