رسائل مسربة تكشف تعاطف إبستين مع كافانو خلال معركة المحكمة العليا وتهاجمه لمُتَّهِمته
كشفت وثائق ورسائل إلكترونية جديدة عن تداخل مثير للجدل بين رجل الأعمال المدان بجرائم اعتداء جنسي، جيفري إبستين، ومعركة تثبيت القاضي الأمريكي بريت كافانو في المحكمة العليا عام 2018، حيث أظهرت المراسلات أن إبستين تابع جلسات الاستماع عن كثب، وأبدى تعاطفًا واضحًا مع كافانو، بل واقترح أن الجمهوريين كان ينبغي أن يتعاملوا بصرامة أكبر مع المُدَّعية كريستين بلاسي فورد. وتثير هذه الرسائل جدلاً جديدًا حول شبكة العلاقات التي أحاطت بإبستين وتأثيره غير المباشر في قضايا سياسية وقضائية حساسة داخل الولايات المتحدة، خاصة مع ظهور تواصلات له مع شخصيات قانونية بارزة خلال تلك الفترة. وتسلط الوثائق الضوء على أبعاد جديدة لمعركة تثبيت كافانو التي كانت من أكثر المواجهات القضائية إثارة للانقسام السياسي في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، وفقًا لتقرير الغارديان.
إبستين تابع جلسات الاستماع واعتبرها محاولة لإفشال الترشيح
تشير الرسائل إلى أن إبستين كان يراقب جلسات تأكيد كافانو بشكل مكثف، وكان مقتنعًا بأن اتهامات الاعتداء الجنسي التي وجهتها فورد يمكن أن تُعرقل مسيرة القاضي نحو المحكمة العليا. وفي إحدى الرسائل النصية، أشار إبستين إلى أنه مر بتجارب مشابهة، واعتبر جلسة الاستماع القضائية “فخًا”، متوقعًا أن تعتمد فورد على إثارة التعاطف العاطفي عبر الحديث عن الخوف والصدمة النفسية. وتعكس هذه التصريحات رؤية إبستين لكيفية إدارة القضايا المتعلقة بالاعتداءات الجنسية داخل الساحة القضائية والإعلامية، وهو ما أثار انتقادات واسعة عقب الكشف عن تلك المراسلات.
شهادة فورد هزت الرأي العام وأشعلت الصراع السياسي
كانت شهادة فورد أمام مجلس الشيوخ واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسار جلسات التثبيت، حيث تحدثت تحت القسم عن واقعة قالت إنها حدثت في أوائل الثمانينيات عندما كان كافانو مراهقًا، متهمة إياه بمحاولة الاعتداء عليها خلال تجمع اجتماعي. وأوضحت فورد أن كافانو، الذي وصفته بأنه كان في حالة سُكر، قام بتثبيتها على السرير ومحاولة خلع ملابسها، مؤكدة أنها تمكنت من الفرار في اللحظة الأخيرة. في المقابل، نفى كافانو الاتهامات بشكل قاطع، ما أدى إلى انقسام سياسي حاد داخل الكونغرس وبين الرأي العام الأمريكي.
انتقادات إبستين لاستراتيجية الجمهوريين القانونية
أظهرت الرسائل أن إبستين انتقد اختيار المدعية راشيل ميتشل لاستجواب فورد نيابة عن الجمهوريين، معتبرًا أن تعيين مدعية عامة كان “خطأ قاتل”، مشيرًا إلى أن المدعين يركزون عادة على إثبات الجريمة وليس تفنيد الاتهامات. كما اقترح إبستين مجموعة من الأسئلة التي رأى أنه كان ينبغي توجيهها لفورد، تضمنت تفاصيل تتعلق بتاريخها النفسي وظروف الواقعة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتشكيك في مصداقية الضحية، الأمر الذي أثار موجة انتقادات واسعة بعد الكشف عن تلك الرسائل.
اتصالات إبستين مع كين ستار تكشف شبكة علاقات مؤثرة
تكشف الوثائق أيضًا عن تواصل مستمر بين إبستين والمحامي البارز كين ستار، الذي لعب دورًا رئيسيًا في التحقيق مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، كما ساعد إبستين لاحقًا في التوصل إلى اتفاق قضائي عام 2008 جنبه اتهامات فيدرالية خطيرة بالاتجار الجنسي. وتشير الرسائل إلى أن إبستين ناقش مع ستار تقارير تتعلق بدور كافانو في تحقيقات كلينتون، كما أشاد بقدرات ستار القانونية، وهو ما يعكس تقاطعًا معقدًا بين قضايا سياسية وقضائية وشخصيات نافذة داخل المشهد الأمريكي.
دعم مبكر لترشيح كافانو داخل دوائر النفوذ الجمهوري
تشير المراسلات إلى أن إبستين كان من المؤيدين المبكرين لترشيح كافانو للمحكمة العليا، حيث وصفه بأنه خياره المفضل قبل إعلان الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب القرار رسميًا. كما أظهرت الرسائل وجود تواصل بين إبستين ومسؤولين قانونيين وشخصيات بارزة، من بينها مسؤولة قانونية سابقة في غولدمان ساكس، ما يعكس مدى اتساع شبكة علاقاته داخل دوائر المال والسياسة والقانون، رغم عدم وجود أدلة تشير إلى معرفة مباشرة بين كافانو وإبستين.



