فايننشال تايمز: كيف اختفى آلاف الأشخاص المرتبطين بتنظيم داعش في سوريا
اختفت آلاف النساء والأطفال، الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول شمال شرق سوريا، بعد سيطرة قوات الحكومة السورية على المنطقة التي كانت تحت إدارة القوات الكردية. المخيم، الذي كان يضم لعقد من الزمن آلاف النساء والأطفال المشتبه في صلتهم بتنظيم داعش، شهد عمليات هروب جماعية في أعقاب الفوضى الأمنية التي أعقبت انسحاب القوات الكردية وسيطرة دمشق على المنطقة.
هروب جماعي وسط الفوضى
على مدار الأسابيع الماضية، تمكن معظم سكان المخيم البالغ عددهم 24,000 شخص من الهرب. حسب تقارير من العاملين في المساعدات وموظفي الاستخبارات، تسلل العديد منهم عبر فتحات في أسوار المخيم، وتم نقلهم في سيارات ودراجات وحافلات وحتى سيارات إسعاف. انتهى الأمر ببعضهم في مناطق مثل إدلب، حيث يقيمون في شقق تدفع تكاليفها جهات مجهولة، بينما انتشر آخرون عبر سوريا أو عبروا الحدود إلى العراق وتركيا.

ظروف المخيم السابقة
كان مخيم الهول رمزًا للتركة الإنسانية لتداعيات انهيار “الخلافة” التي أعلنها تنظيم داعش. على مدار سنوات، احتجزت السلطات الكردية نساءً وأطفالًا من أكثر من 40 دولة، كثير منهم لم يحاكموا أبدًا، بما في ذلك نصف المحتجزين الذين هم قاصرون. ووثّق العاملون في المساعدات الظروف المزرية، بما في ذلك نقص الغذاء والرعاية الطبية، والعنف الداخلي من النساء المواليات لداعش، وتجنيد القاصرين.

التحويلات القانونية وإعادة التوطين
في الوقت نفسه، نقلت القوات الأمريكية نحو 5,700 رجل وصبي من مراكز احتجاز قريبة إلى العراق، في ما وصفه مراقبون بأنه عمليات إعادة احتجاز استثنائية. يواجه هؤلاء المحتجزون، الذين غالبيتهم من السوريين والعراقيين وبعض الجنسيات الأخرى، خطر التعرض للتعذيب أو حتى عقوبة الإعدام في العراق، وهو ما يثير قضايا قانونية دولية معقدة حول الحقوق الأساسية للأشخاص الموقوفين دون محاكمة.

التحديات الدولية والحقوقية
طالبت الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين بضرورة استعادة مواطنيهم من المخيمات، لكن غالبية العواصم الأجنبية رفضت، حتى أن بعض الدول سحبت الجنسية من محتجزين. مع سيطرة الحكومة السورية، أصبح مستقبل هؤلاء النساء والأطفال غير واضح، خاصة الأوروبيين والشمال أفارقة ووسط آسيويين الذين يجهلون من ساعدهم على الهرب وما إذا كانوا سيواجهون خطر العودة لداعش مرة أخرى.

المخيمات المتبقية والمخاطر المستقبلية
مخيم الرّوج، الذي يضم حوالي 2,000 شخص، سيتم نقله قريبًا إلى إدارة دمشق، وسط تقارير عن تفاقم الانتهاكات من قبل الحراس الأكراد، بما في ذلك تهديدات بالقتل وفصل الأمهات عن أطفالهن. وتظل الحاجة ملحة لتعاون دولي لحماية الأطفال وضمان عدم استغلالهم من قبل شبكات داعمة لداعش، أو تعرضهم لأذى إضافي في ظل هذه الفوضى.



