حرب كان يمكن توقّعها: كيف كشفت الاستخبارات الأميركية والبريطانية خطط غزو أوكرانيا – ولماذا لم يصدقها أحد؟
مع اقتراب الذكرى الرابعة لغزو أوكرانيا، تكشف تحقيقات موسّعة استندت إلى أكثر من 100 مقابلة مع مسؤولين استخباراتيين ودبلوماسيين وعسكريين كيف تمكّنت واشنطن ولندن من اختراق نيات الكرملين قبل فبراير 2022، ولماذا قوبلت التحذيرات بتشكيك واسع في أوروبا – وحتى في كييف.
مكالمة التحذير: برنز وبوتين
في نوفمبر 2021، أرسل الرئيس الأميركي جو بايدن مدير الـCIA William Burns إلى موسكو لتحذير Vladimir Putin من عواقب غزو أوكرانيا.
لم يحصل اللقاء وجهاً لوجه؛ بوتين كان معزولاً في مقرّه على البحر الأسود، وتم التواصل عبر خط هاتفي آمن.
خرج برنز بانطباع واضح: بوتين عازم على الحرب. وعندما سأله بايدن لاحقًا: “هل سيفعلها؟” أجاب برنز: “نعم”.
نجاح استخباراتي… وفشل تحليلي
ما الذي عرفته واشنطن ولندن؟
-
صور أقمار صناعية أظهرت حشودًا عسكرية غير مبررة قرب الحدود.
-
اعتراضات اتصالات عسكرية روسية تشير إلى استعدادات هجومية.
-
معلومات عن خطط إنزال جوي في مطار هوستوميل قرب كييف.
-
مؤشرات على إعداد قوائم “اعتقال أو تصفية” لشخصيات أوكرانية.
-
تحركات لتجهيز بدائل سياسية موالية لموسكو في كييف.
بريطانيا، عبر جهازها MI6، دعمت التقييمات الأميركية، ضمن إطار تحالف “العيون الخمس”.

أين كان الخطأ؟
-
افترضت الـCIA وMI6 أن سقوط كييف سيكون سريعًا.
-
لم تتوقعا المقاومة الأوكرانية الشرسة.
-
كثير من الأجهزة الأوروبية رأت أن الحرب الشاملة “غير عقلانية” في القرن الـ21.

لماذا لم يصدق الأوروبيون؟
السبب الأبرز كان إرث حرب العراق 2003.
كثير من المسؤولين الأوروبيين تذكّروا معلومات استخباراتية أميركية ثبت لاحقًا أنها مضللة.
قال أحد الوزراء الأوروبيين لوزير الخارجية الأميركي آنذاك:
“أنا أتذكر 2003 جيدًا… صدقتكم حينها.”
في باريس وبرلين، اعتُبر الحشد العسكري الروسي أداة ضغط لا مقدمة لغزو شامل.
حتى ألمانيا، عبر جهازها BND، لم تتوقع هجومًا واسعًا على كييف حتى الساعات الأخيرة.
كييف بين التحذير والإنكار
Volodymyr Zelenskyy تلقى تحذيرات متكررة من الأميركيين والبريطانيين، لكنه خشي أن يؤدي إعلان التعبئة إلى:
-
انهيار اقتصادي
-
ذعر شعبي
-
تحقيق هدف بوتين دون إطلاق رصاصة
في يناير 2022، خاطب الأوكرانيين قائلاً إن الصيف سيشهد حفلات شواء عادية، داعيًا إلى الهدوء.
لكن خلف الكواليس:
-
بدأت استخبارات HUR تحضيرات سرية.
-
نُقلت معدات وأموال إلى بيوت آمنة.
-
جرت تدريبات طارئة محدودة دون إعلان رسمي.

اللحظات الأخيرة قبل العاصفة
في 21 فبراير 2022، عقد بوتين اجتماع مجلس الأمن الروسي الشهير، وأجبر المسؤولين على إعلان دعمهم للاعتراف بـ”جمهوريتي” دونيتسك ولوغانسك.
ظهر الارتباك واضحًا على رئيس الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين.
بعدها بساعات:
-
أُجلِيت سفارات غربية.
-
حذرت بولندا من أن الهجوم سيبدأ خلال ساعات.
-
قُدمت تقارير عن فرق اغتيال تستهدف زيلينسكي.
فجر 24 فبراير، بدأ الغزو.
بعد أربع سنوات: ماذا تعلموا؟
-
لا ينبغي استبعاد سيناريو لأنه “غير عقلاني”.
-
جمع المعلومات لا يكفي؛ قبولها سياسيًا هو التحدي الأكبر.
-
الإفراط في السرية قد يقلل من الثقة بالحلفاء.
-
الافتراضات المسبقة عن “عقلانية” القادة قد تكون مضللة.
اليوم، لا تزال الحرب مستمرة، وقد قُتل مئات الآلاف، وسيطرت روسيا على مساحات إضافية من الأراضي الأوكرانية.
لكن ما كشفته تلك الأشهر هو أن الاستخبارات يمكن أن تكون دقيقة… ومع ذلك لا يُصغى إليها.







