فايننشال تايمز تكشف المستور …العد التنازلي في الخليج.. واشنطن تحاصر إيران وتحذيرات ترامب تشعل المشهد
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا لافتًا بعد أن دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات ضخمة جوًا وبحرًا حول إيران، في خطوة وصفها خبراء بأنها “الأكبر والأسرع” منذ سنوات، وتحمل أصداء التحركات التي سبقت غزو العراق عام 2003. يأتي ذلك بينما وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا صريحًا لطهران بضرورة التوصل إلى اتفاق خلال مهلة لا تتجاوز 15 يومًا، ملوّحًا بأن البديل سيكون “مؤسفًا” وربما “أكثر إيلامًا” من الضربات السابقة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية. التحركات الأمريكية المتسارعة، سواء عبر الجسر الجوي أو الانتشار البحري، تعكس استعدادًا لسيناريوهات تتراوح بين الضغط السياسي المكثف وحملة عسكرية ممتدة قد تستمر أسابيع. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز

جسر جوي عابر للأطلسي.. تموضع هجومي سريع
خلال أيام قليلة، عبرت عشرات طائرات التزود بالوقود والنقل العسكري الأطلسي باتجاه أوروبا ومواقع أقرب إلى مسرح العمليات المحتمل. بيانات تتبع الطيران أظهرت إعادة تموضع عشرات ناقلات الوقود الجوية، إضافة إلى طائرات النقل الثقيلة مثل C-17، ما يشير إلى بناء شبكة دعم لوجستي قادرة على sustaining حملة جوية طويلة.
بعض الرحلات انطلقت من قاعدة فورت هود، مقر اللواء 69 للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي باتريوت وثاد القادرتين على اعتراض الصواريخ والطائرات. وصول إحدى طائرات النقل إلى الأردن يعزز فرضية نشر أنظمة دفاعية إضافية لحماية القواعد الأمريكية والحلفاء في حال اندلاع مواجهة مباشرة.
أساطيل تتقدم نحو الخليج.. حاملات الطائرات في الواجهة
البحرية الأمريكية رفعت مستوى انتشارها إلى ما لا يقل عن اثنتي عشرة قطعة بحرية في المنطقة، بينها حاملة طائرات وثماني مدمرات وسفن قتالية ساحلية معدلة لكاسحات ألغام. كما تتجه أحدث وأكبر حاملة طائرات أمريكية USS Gerald R. Ford إلى الشرق الأوسط، فيما تتمركز حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln قبالة سواحل عُمان.
تحرك مجموعات قتالية بهذا الحجم يعني وجود آلاف الجنود وعشرات المقاتلات على أهبة الاستعداد. ويرى محللون أن لحظة دخول “جيرالد فورد” إلى موقعها النهائي قد تمثل بداية العدّ التنازلي لأي عمل عسكري محتمل.
خيارات بعيدة المدى.. دييغو غارسيا في الحسابات
ألمح ترامب إلى إمكانية استخدام القاعدة المشتركة الأمريكية-البريطانية في Diego Garcia كنقطة انطلاق للضربات، رغم تحفظات بريطانية غير معلنة بشكل كامل. القاعدة تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، ما يجعلها منصة مثالية لقاذفات بعيدة المدى مثل B-2 القادرة على ضرب أهداف استراتيجية خلال ساعات.
هذا الخيار يعزز سيناريو حملة جوية مركزة تستهدف منشآت نووية أو عسكرية عميقة داخل إيران، دون الحاجة لوجود بري مباشر.

احتكاكات ميدانية.. خطر سوء الحسابات
التصعيد لم يبقَ في إطار الاستعراض العسكري فقط. فقد أسقطت القوات الأمريكية طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من إحدى حاملاتها، فيما ردت مدمرة أمريكية على تهديدات من الحرس الثوري الإيراني باحتجاز ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي.
هذه الحوادث ترفع منسوب المخاطر، إذ يحذر مسؤولون سابقون من أن احتمالات “سوء الفهم وسوء التقدير” باتت مرتفعة للغاية، خصوصًا مع كثافة القوات المنتشرة وتعدد نقاط الاحتكاك في الخليج ومضيق هرمز.

مفاوضات جنيف تحت ضغط المدافع
رغم الحشد العسكري، استمرت محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في جنيف بشأن البرنامج النووي. الطرفان تحدثا عن “تقدم”، لكنهما أقرا بوجود فجوات كبيرة. ويرى مراقبون أن حجم الاستثمار العسكري الأمريكي قد يجعل من الصعب على واشنطن قبول عرض تفاوضي لا يحقق مكاسب واضحة.
في المقابل، رفعت إيران مستوى مناوراتها البحرية، وأجرت تدريبات مشتركة مع روسيا في مياهها الجنوبية، في رسالة مزدوجة: استعداد عسكري داخلي، وإظهار شبكة دعم دولي في مواجهة الضغوط الغربية.

تكلفة الردع.. مقامرة باهظة
يشير خبراء إلى أن هذا الحشد لا يمكن استدامته طويلًا بسبب تكلفته الباهظة. تجربة الحشد السابق في منطقة الكاريبي كلّفت مليارات الدولارات خلال أشهر قليلة. لذلك، فإن الإبقاء على هذا المستوى من الانتشار دون تنفيذ ضربات قد يُنظر إليه كواحد من أغلى “استعراضات القوة” في التاريخ الأمريكي.
وبين مهلة الأيام الخمسة عشر، وتحرك الحاملات، واستمرار المفاوضات، تبدو المنطقة على مفترق طرق: إما تسوية دبلوماسية تحت ضغط السلاح، أو مواجهة قد تعيد رسم موازين القوى في الخليج لسنوات مقبلة.




