الأقصى «مُفجِّر»: هل انهار اتفاق الستة عقود بشأن الصلاة في الحرم الشريف؟

الأقصى «مُفجِّر»: هل انهار اتفاق الستة عقود بشأن الصلاة في الحرم الشريف؟
حذّر خبراء من أن الترتيبات غير المكتوبة التي تنظّم الصلاة في الحرم القدسي منذ عام 1967 تتعرّض لانهيار فعلي، بعد سلسلة إجراءات إسرائيلية شملت اعتقالات وحظر دخول وتمدّدًا في صلوات جماعات يهودية داخل الساحة، تزامنًا مع بداية رمضان.الأقصى «مُفجِّر»: هل انهار اتفاق الستة عقود بشأن الصلاة في الحرم الشريف؟

ما هو «الوضع القائم»؟
بعد حرب 1967، ثبّتت إسرائيل ترتيبات عُرفت بـ«الوضع القائم» في الموقع الذي يسميه المسلمون الحرم الشريف ويضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، بينما يسميه اليهود جبل الهيكل.
أبرز ملامح الترتيب:
إدارة دينية للموقع عبر الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن (الوقف).
السماح لغير المسلمين بالزيارة في أوقات محددة.
قصر الصلاة في الساحات على المسلمين.
تاريخيًا، أي تغيير في هذه المعادلة كان يشعل توترات واسعة.
ما الذي تغيّر هذا العام؟
بحسب تقارير وشهادات:
اعتقال موظفين من الوقف وفرض منع دخول على عشرات منهم.
مداهمات شرطية داخل الساحات خلال صلوات المساء في أول ليلة من رمضان.
توسيع ساعات زيارة اليهود والسياح صباحًا.
دخول مجموعات يهودية بأعداد كبيرة، مع تراتيل وصلوات علنية.
يرى محامون وباحثون في شؤون القدس أن هذه الخطوات تمثل «قطيعة» مع آليات ضبط كانت تمنع مظاهر الصلاة غير الإسلامية داخل الساحات.
عامل «المُفجِّر»
قال المحامي الإسرائيلي دانيال زايدمان إن الأقصى «مُفجِّر» عادةً عندما يُنظر إلى ما يجري كتهديد لحرمة المكان.
التاريخ يدعم هذا التحذير:
زيارة Ariel Sharon عام 2000 أشعلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
حركة Hamas سمّت هجوم 7 أكتوبر 2023 «طوفان الأقصى»، قائلة إنه جاء ردًا على «انتهاكات» في الموقع.
في سياقٍ إقليمي متوتر وحرب مستمرة في غزة، تبدو الحساسية أعلى من أي وقت مضى.
دور اليمين الإسرائيلي
يشغل اليمين القومي مواقع أمنية مؤثرة، أبرزها وزير الأمن القومي Itamar Ben-Gvir، الذي دعا سابقًا إلى رفع العلم الإسرائيلي في الساحات وبناء كنيس هناك، وقام بزيارات مثيرة للجدل للموقع.
منتقدون يرون أن الشرطة أصبحت أقل تشددًا في منع مظاهر الصلاة اليهودية العلنية داخل الساحات، ما يُعدّ تغييرًا عمليًا في التطبيق.
ضغط على الأوقاف
مسؤولون في الوقف قالوا إن:
مكاتب تابعة لهم تعرّضت لمداهمات.
مُنعوا من إدخال تجهيزات خدمية للمصلين.
حُظر عدد من الأئمة والموظفين من دخول الموقع.
الشرطة الإسرائيلية لم تُعلّق علنًا على كل المزاعم، لكنّها تقول عادة إن إجراءاتها «أمنية» وتهدف إلى منع الاضطرابات.
لماذا رمضان حساس تحديدًا؟
أعداد المصلين قد تصل إلى عشرات الآلاف في بعض الليالي.
التزامن مع توترات في الضفة الغربية وغزة.
أي احتكاك محدود يمكن أن يتحول إلى صدام واسع.

يقول محللون إن تراكم خطوات صغيرة – حتى لو بدت إجرائية – قد يُفهم كإعادة تعريف تدريجية للوضع القائم.
الخلاصة
الأقصى ليس مجرد موقع ديني؛ إنه رمز وطني وديني وسياسي.
وعندما تتغيّر قواعده، تتغيّر حسابات المنطقة كلها.



