مريم مصطفى تكتب: فيديو تعذيب أنهى حياة شابة… ما الذي حدث في حمص؟

مريم مصطفى تكتب: فيديو تعذيب أنهى حياة شابة… ما الذي حدث في حمص؟
في أحد شوارع حمص الهادئة، وتحديدًا في شارع الحضارة، لم يكن الصباح عاديًا.مريم مصطفى تكتب: فيديو تعذيب أنهى حياة شابة… ما الذي حدث في حمص؟
استيقظت الناس على صوت ارتطام مفزع، صرخة قصيرة، ثم صمت ثقيل…
لحظات قليلة كانت كفيلة بأن تتحول حياة أسرة كاملة إلى مأساة مفتوحة.

الاسم الذي تصدر المشهد: جوليا مدين السالم.
البداية… رسالة لم تكن كأي رسالة
قبل أيام فقط، كانت جوليا تعيش حياة عادية، تتابع تفاصيل يومها مثل أي فتاة في عمرها.
إلى أن جاء الخبر الذي شقّ قلب العائلة: اختفاء والدها في ظروف غامضة.
في البداية، كان الأمل موجودًا… ربما تأخير، ربما سوء فهم.
لكن الحقيقة ظهرت سريعًا وبقسوة.
رسائل تهديد بدأت تصل.
ثم صور.
ثم مقاطع فيديو.
مشاهد قاسية لوالدها يتعرض لتعذيب وحشي، في محاولة واضحة للضغط والابتزاز.
كانت جوليا أول من شاهد المقاطع.
الكابوس يتكرر
المشهد لم يكن جديدًا بالكامل على العائلة.
قبل فترة قصيرة، تعرّض ابن عمها دانيال السالم للخطف، بعدما أُجبر على النزول من وسيلة نقل عامة بالقوة، قبل أن يُعثر عليه مقتولًا لاحقًا.
منذ تلك اللحظة، أصبح الخوف ضيفًا دائمًا في البيت.
الهواتف ترعبهم.
الأصوات المفاجئة تقلقهم.
والقلوب تعيش على حافة الانهيار.
لكن ما حدث هذه المرة كان أقسى.
لحظة الانكسار
بحسب مقربين، دخلت جوليا في حالة صدمة عصبية عنيفة بعد مشاهدة التعذيب.

كانت تردد: “مش قادرة أشوفه كده… مش قادرة.”
لم يكن الألم نفسيًا فقط، بل شعور بالعجز الكامل.
أن ترى أقرب إنسان إليك يُعذّب، ولا تستطيع فعل شيء.
وفي لحظة لم يحتملها قلبها، خرجت إلى الشرفة…
ثوانٍ قليلة…
ثم قرار أنهى كل شيء.
غضب يتصاعد… وأسئلة بلا إجابة
الحادثة فجّرت موجة غضب واسعة على مواقع التواصل في سوريا.
كلمات التعاطف اختلطت بصرخات الغضب من انتشار عصابات الخطف، ومن تكرار المآسي التي تحصد أرواحًا بريئة.
القضية لم تعد مجرد انتحار.
بل تحولت إلى ملف جنائي وإنساني معقد، يبدأ بالخطف والتعذيب، ولا ينتهي عند مأساة فتاة لم تحتمل رؤية والدها يُهان.
النهاية… أم بداية مواجهة؟
جوليا لم تكن أول ضحية لجرائم الخطف، لكنها أصبحت رمزًا لوجع أكبر.
وجع الخوف.
وجع العجز.
وجع أن يتحول البيت الآمن إلى ساحة انتظار للمصير.
ويبقى السؤال الذي يطرق أبواب المدينة كلها:
كم مأساة أخرى يجب أن تقع قبل أن تتوقف هذه السلسلة؟

