صدمة جديدة في الأسواق.. الذهب يقفز والدولار يتراجع بعد رسوم ترامب المفاجئة

شهدت الأسواق العالمية موجة تقلبات جديدة بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض تعريفة جمركية موحدة بنسبة 15% على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وذلك عقب حكم تاريخي من المحكمة العليا الأميركية أبطل سياسته السابقة. القرار أعاد أجواء القلق إلى مشهد التجارة العالمية، ودفع المستثمرين إلى الاحتماء بالذهب، بينما تعرض الدولار لضغوط ملحوظة. التحركات السريعة عكست حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسات التجارية الأميركية وتأثيرها على النمو والتضخم والأسواق المالية حول العالم، وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
حكم المحكمة العليا يشعل المواجهة
جاء قرار ترامب بعد أن قضت Supreme Court of the United States بأن الرئيس تجاوز صلاحياته حين استخدم سلطات الطوارئ لفرض ما عُرف سابقًا برسوم “يوم التحرير”. وردًّا على الحكم، لجأ ترامب إلى قانون التجارة لعام 1974 لفرض تعريفة مؤقتة لمدة تصل إلى 150 يومًا، ما أعاد رسم ملامح المواجهة بين البيت الأبيض والمؤسسات القضائية، وفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر التجاري.
الذهب يرتفع والدولار يتراجع
في تعاملات لندن المبكرة، صعد الذهب – الملاذ الآمن التقليدي – بنسبة 0.6% ليصل إلى 5,133 دولارًا للأوقية، في حين تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.3% أمام سلة من العملات الرئيسية. ويعكس هذا التحرك اتجاه المستثمرين للتحوط من المخاطر، خاصة في ظل غموض مسار الرسوم وتأثيرها المحتمل على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وول ستريت تحت الضغط وأوروبا أكثر هدوءًا
عقود الأسهم الأميركية أشارت إلى تراجع مرتقب، مع انخفاض متوقع لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.5%، وهبوط Nasdaq-100 بنحو 0.7%. في المقابل، بدت ردود الفعل الأوروبية أقل حدة، إذ تراجع مؤشر Stoxx Europe 600 بنسبة 0.3%، بينما كانت أسهم التكنولوجيا الأسوأ أداءً.
كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.07%، في إشارة إلى إقبال المستثمرين على أدوات الدين الآمنة، فيما هبطت عملة Bitcoin بنسبة 2.7%.
آسيا تستفيد مؤقتًا من خفض الرسوم
على عكس الغرب، شهدت الأسواق الآسيوية ارتدادًا إيجابيًا. قاد مؤشر Hang Seng Index المكاسب مرتفعًا 2.4%، فيما صعد مؤشر Taiex بنسبة 0.5%، وارتفع Kospi بنحو 0.7%.
ويرى اقتصاديون أن التعريفة الجديدة البالغة 15% قد تخفض متوسط الرسوم الفعلية على السلع الآسيوية مقارنة بالمستويات السابقة، ما منح المستثمرين قدرًا من التفاؤل المؤقت، رغم التحذيرات من احتمال فرض رسوم قطاعية إضافية لاحقًا.
وول ستريت بين القلق والاطمئنان النسبي
محللون في مؤسسات مالية كبرى أشاروا إلى أن معدل الرسوم الفعلي الجديد أقل بقليل من النظام السابق، ما خفف من وطأة الصدمة على الأسهم. بنك Goldman Sachs أوضح أن تأثير القرار على توقعات النمو والتضخم في الولايات المتحدة لا يزال محدودًا حتى الآن.
في المقابل، حذرت مؤسسات استثمارية من أن “عدم اليقين” هو العامل الأخطر، إذ لا تزال الأسواق تجهل إلى أي مدى قد تتوسع الإجراءات التجارية، وما إذا كانت ستشمل قطاعات إضافية.
الصين تراقب وتتوعد بالدفاع عن مصالحها
في أول رد رسمي، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها تعارض الرسوم الأحادية، وتُجري تقييمًا شاملًا لتداعيات الحكم والقرار الأميركي. وأكدت بكين أنها ستتابع عن كثب أي خطوات إضافية، مشددة على استعدادها للدفاع عن مصالحها التجارية
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الرسوم الجديدة قد تخفض العبء الجمركي على السلع الصينية مقارنة بالمستويات السابقة، لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن جولات لاحقة من التحقيقات التجارية أو القيود القطاعية.



