خيارات دونالد ترامب العسكرية ضد إيران: ترسانة أمريكية هائلة تنتظر القرار

مع تزايد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، يمتلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية، لكن من غير الواضح ما الذي يسعى لتحقيقه بالضبط. رغم التهديد العسكري الهائل المتمثل في أكبر انتشار للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال أكثر من عقدين، لا يبدو أن إيران قد أظهرت أي إشارة للانصياع.
انتشار القوة الأمريكية
في 19 فبراير، عبرت طائرة E-3 AWACS الساحل الإسرائيلي متجهة إلى قاعدة جوية سعودية، ضمن مجموعة ضخمة من القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وتشمل هذه القوة أكثر من ثلث السفن الحربية الأمريكية المتاحة، حاملتي طائرات، حوالي 200 مقاتلة، طائرات دعم وإمداد، ومجموعة واسعة من نظم الحرب الإلكترونية والإنقاذ. كما تم تعزيز الدفاعات الصاروخية ببطاريات THAAD وPatriot، بالإضافة إلى أسراب F-15E المجهزة بصواريخ موجهة لإسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية.

خيارات الضربات العسكرية
إذا قرر ترامب شن هجوم، يمكن أن تشمل أهدافه:
القيادة الإيرانية: محاولة استهداف آية الله علي خامنئي وقيادات مقربة، بما يفتح المجال لشخصيات أكثر ميلاً للتفاوض لتولي السلطة، على غرار تجارب مشابهة في مناطق أخرى.
الحرس الثوري الإيراني (IRGC): ضرب مقرات الحرس الثوري أو قياداته، لمنع الانتقام وتقييد قدرة النظام على القمع الداخلي.
الجيش النظامي الإيراني: توجيه ضربات لمواقع القوات المسلحة التقليدية لتعطيل أي رد فعل سريع.
المواقع الصاروخية: تدمير قواعد الصواريخ الباليستية التي تهدد القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
المرافق النووية: إعادة توجيه الضربات إلى المواقع النووية المتبقية لفرض قيود على البرنامج.
يمكن أن يُنفذ الهجوم بشكل محدود ضد أهداف محددة، أو كسلسلة غارات مستمرة لتقويض قدرة إيران على الرد أو على الصعيد السياسي.

القدرات الإيرانية والرد المتوقع
يمتلك الجيش الإيراني طائرات قديمة من زمن الشاه، لكنه يعوض ضعف القوة الجوية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة طويلة المدى. أطلقوا صواريخ على إسرائيل خلال الحرب الأخيرة في يونيو الماضي، رغم سيطرة سلاح الجو الإسرائيلي على الأجواء الإيرانية، مما يشير إلى إمكانات الرد الإيرانية حتى مع تفوق الولايات المتحدة جوياً.
إيران قد تستهدف إسرائيل أو القواعد الأمريكية في الخليج، وقد تحرك جماعاتها الوكيلة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن لإطلاق صواريخ، ما يزيد تعقيد المواجهة.

المعضلة الأمريكية
ترامب يواجه معضلة: ضربات محدودة قد لا تجبر إيران على تقديم تنازلات كافية حول برنامجها النووي، بينما هجوم شامل لتحقيق تغيير في النظام قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة غير محسوبة النتائج. يبدو أن الهدف المرجح هو زيادة الضغط مع إبقاء الخيارات مفتوحة، وربما توجيه ضربات محدودة لإجبار القادة الإيرانيين على التفاوض، لكن فعالية هذه الضربات في تحقيق تغيير سياسي على الأرض لا تزال محل شك.
ترامب لا يسعى بالضرورة إلى حرب طويلة، بل ربما يفضل استخدام التهديد العسكري كأداة ضغط دبلوماسي ضمن مسار التفاوض حول البرنامج النووي، مع الحفاظ على القدرة على تصعيد العمليات إذا لم تنجح المفاوضات.



