أوكرانيا تستهدف مصنع أسمدة روسي مرتبط بالإنتاج العسكري وتدمر 10% من طاقة نترات الأمونيوم
في تصعيد جديد ضمن الحرب المستمرة، نفذت القوات المسلحة الأوكرانية ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مصنعًا لإنتاج نترات الأمونيوم في مدينة دوروغوبوج الروسية، ما أدى إلى تدمير أجزاء رئيسية من البنية التحتية الصناعية واللوجستية المرتبطة بالإنتاج، وفق تحليلات صور أقمار صناعية نشرها مشروع الرصد المفتوح
استهداف مباشر للبنية الصناعية
بحسب التحليل، استخدمت أوكرانيا طائرات مسيّرة بعيدة المدى من طراز FP-1 لضرب أقسام الإنتاج والتخزين والنقل داخل المجمع الصناعي. وأظهرت الصور اللاحقة للضربة أضرارًا واسعة النطاق، شملت مناطق تصنيع نترات الأمونيوم ومنشآت الخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
وذكرت التحليلات أن الضربات تسببت بسلسلة انفجارات متتالية داخل الموقع، امتدت إلى ساحة لوجستية للمركبات ومحطة سكك حديدية ومستودعات للمنتجات النهائية، ما ضاعف من حجم الدمار نتيجة انفجار المواد المخزنة.
تدمير 10% من القدرة الإنتاجية الروسية
المصنع المستهدف كان يمثل نحو 10% من إجمالي إنتاج روسيا من نترات الأمونيوم خلال عام 2024، وفق بيانات المشروع التحليلي. ويُستخدم هذا المركب الكيميائي على نطاق واسع في صناعة الأسمدة الزراعية، لكنه يُعد أيضًا مادة أساسية في تصنيع المتفجرات والمواد الصناعية ذات الاستخدام العسكري.
ضرب هذا الحجم من القدرة الإنتاجية قد ينعكس على سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاعين الزراعي والدفاعي، خاصة في ظل اعتماد الصناعات العسكرية على مركبات النترات في بعض التطبيقات التفجيرية.
أضرار هيكلية وانفجارات ثانوية
أظهرت صور الأقمار الصناعية دمارًا كاملًا لجسر صناعي مرتفع داخل الموقع، إضافة إلى أضرار لحقت بمعدات إنتاج ضمن نطاق مئات الأمتار من مركز الانفجار. كما انتشرت شظايا الحطام في محيط واسع حول المنشأة، ما يشير إلى قوة موجة الصدمة الناتجة عن الانفجارات الثانوية.
ويُرجح أن المواد المخزنة داخل المستودعات ساهمت في تضخيم التأثير التدميري للضربة الأولية.
طائرات FP-1 بعيدة المدى
تُعد FP-1 منصة أوكرانية غير مأهولة مخصصة لتنفيذ ضربات عميقة ضد أهداف بنيوية وصناعية بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة. ويتيح استخدامها استهداف منشآت لوجستية وصناعية داخل العمق الروسي دون المخاطرة بالطيران المأهول.
هذا النمط من العمليات يعكس توجهًا متزايدًا نحو استهداف سلاسل الإمداد والبنية التحتية الداعمة للمجهود الحربي بدلًا من التركيز الحصري على الأهداف الميدانية.
أبعاد عسكرية واقتصادية
تلعب نترات الأمونيوم دورًا مزدوجًا في الاقتصاد والصناعة العسكرية، إذ تدخل في تصنيع الأسمدة من جهة، وفي تركيبات متفجرات صناعية وعسكرية من جهة أخرى. وبالتالي فإن استهداف منشآت إنتاجها يحمل تداعيات تتجاوز البعد العسكري المباشر ليطال قطاعات صناعية أوسع.
الضربة تسلط الضوء على تصاعد الحرب الصناعية بين الطرفين، حيث باتت المنشآت الكيميائية ومرافق الطاقة جزءًا من معادلة الاستنزاف المتبادل في الصراع المستمر.



