تصعيد خطير بين باكستان وأفغانستان: قصف كابول بعد هجوم حدودي يهدد اتفاق وقف إطلاق النار
شهدت العلاقات المتوترة بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد أن نفذت باكستان ضربات جوية استهدفت العاصمة كابول ومناطق أخرى، وذلك بعد ساعات من هجوم شنّته قوات أفغانية على مواقع حدودية باكستانية. ويأتي هذا التطور في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية العام الماضي، وسط مخاوف من انهياره بالكامل.
ضربات متبادلة خلال ساعات
أفادت تقارير بسماع ثلاثة انفجارات على الأقل في كابول صباح الجمعة، دون إعلان فوري عن حصيلة الضحايا أو المواقع المستهدفة بدقة. كما تحدثت السلطات الأفغانية عن غارات في قندهار ومناطق جنوبية شرقية.
الضربات الباكستانية جاءت بعد هجوم نفذته قوات أفغانية ليل الخميس عبر الحدود، قالت حكومة طالبان إنه رد على غارات باكستانية سابقة استهدفت مناطق حدودية داخل أفغانستان.
روايات متضاربة حول الخسائر
وزارة الدفاع الأفغانية أعلنت مقتل 55 جنديًا باكستانيًا وأسر عدد آخر، فيما أكدت إسلام آباد أن حصيلة قتلاها لا تتجاوز جنديين، مع سقوط 36 مقاتلًا أفغانيًا.
المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif نفى وقوع أي أسرى في صفوف الجيش الباكستاني.
وزير الداخلية الباكستاني Mohsin Naqvi وصف الضربات الجوية بأنها “رد مناسب” على ما اعتبره “عدوانًا مفتوحًا” من طالبان.
حدود ملتهبة واتفاق هش
يمتد الخط الحدودي بين البلدين لمسافة 2,611 كيلومترًا ويُعرف باسم خط دوراند، وهو خط لم تعترف به أفغانستان رسميًا. وشهدت الأشهر الماضية اشتباكات دامية أودت بحياة أكثر من 70 شخصًا في أكتوبر، ما أدى إلى إغلاق معظم المعابر البرية بين البلدين.
الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة قطر وتركيا، يبدو اليوم أكثر هشاشة في ظل استمرار الهجمات المتبادلة وفشل المحادثات في تثبيت تفاهم دائم.
مخاوف أممية وتحذيرات دولية
دعا الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres الطرفين إلى حماية المدنيين وفق القانون الدولي ومواصلة حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.
ويأتي التصعيد في وقت أفادت فيه السلطات بإجلاء مخيم للاجئين قرب معبر تورخم الحدودي بعد مقتل 13 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين. كما بدأت عمليات إجلاء للسكان على الجانب الباكستاني تحسبًا لمزيد من التصعيد.
تبادل اتهامات بشأن الجماعات المسلحة
تتهم باكستان أفغانستان بعدم اتخاذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل أراضيها، وهو ما تنفيه حكومة طالبان. وفي المقابل، تقول كابول إن الضربات الباكستانية داخل أراضيها تمثل انتهاكًا للسيادة وتؤجج التوتر.
هذا التصعيد يعكس نمطًا متكررًا من الضربات عبر الحدود، حيث باتت المنشآت والمواقع الحدودية مسرحًا لعمليات عسكرية متبادلة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
سيناريوهات مفتوحة
مع استمرار إغلاق المعابر الحدودية وتبادل الاتهامات، يواجه وقف إطلاق النار اختبارًا حقيقيًا. ويرى مراقبون أن غياب الثقة المتبادلة وتراكم الحوادث الأمنية يجعل احتمالات التهدئة مرهونة بتدخل وساطات إقليمية عاجلة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل العلاقة بين إسلام آباد وكابول مفتوحًا على مزيد من التصعيد أو عودة حذرة إلى طاولة التفاوض، في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية أمنيًا.
ء



