ترامب يفتح باب التفاوض مع إيران رغم اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط
في تطور سياسي لافت وسط تصعيد عسكري غير مسبوق، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump استعداده لإجراء محادثات مع ما تبقى من القيادة الإيرانية، رغم استمرار الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على المدن الإيرانية وتصاعد الهجمات الصاروخية المتبادلة في المنطقة.
تصريحات ترامب جاءت بعد يومين من قصف مكثف استهدف مواقع استراتيجية في إيران، وأسفر – وفق تقارير – عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني Ali Khamenei، في ضربة وُصفت بأنها الأخطر منذ عقود.
تصعيد عسكري واسع وخسائر بشرية كبيرة
أكدت وسائل إعلام إيرانية سقوط مئات الضحايا المدنيين، من بينهم أكثر من 150 قتيلاً في قصف استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب البلاد. كما أقر الجيش الأمريكي بسقوط أول قتلى في صفوفه منذ اندلاع المواجهة، في حين أعلنت إسرائيل مقتل تسعة من مواطنيها نتيجة هجمات صاروخية إيرانية.
من جهته، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu بتكثيف الضربات الجوية، قائلاً إن الهجمات “ستتصاعد في الأيام المقبلة”.
اغتيال خامنئي وتكهنات حول الخلافة
مقتل خامنئي، الذي حكم إيران منذ عام 1989، أحدث فراغًا سياسيًا كبيرًا في طهران. وأعلنت السلطات الإيرانية تشكيل مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس ورئيس السلطة القضائية وعضوًا من مجلس صيانة الدستور لتسيير مهام المرشد الأعلى حتى اختيار بديل.
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أشار إلى أن اختيار خليفة قد يتم سريعًا “نظرًا لظروف الحرب”.
هرمز في قلب العاصفة.. النفط يقفز 10%
اقتصاديًا، قفز سعر خام برنت بنسبة 10% ليصل إلى 80 دولارًا للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 100 دولار إذا استمر التصعيد، خاصة بعد هجمات استهدفت ناقلات نفط قرب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
إغلاق أو تعطيل الملاحة في المضيق دفع عشرات الناقلات إلى إلقاء مراسيها، فيما علّقت شركات شحن كبرى عملياتها في المنطقة، ما ينذر بأزمة طاقة عالمية محتملة.
ترامب: “كان يمكن تجنب ذلك”
في مقابلة مع مجلة The Atlantic، قال ترامب إن إيران “كان يجب أن تتفاوض مبكرًا”، مؤكدًا أنه وافق على إجراء محادثات مع القيادة الجديدة، دون تحديد موعد.
ورغم حديثه عن انفتاحه على الحوار، لم يستبعد ترامب استمرار الحرب، محذرًا من احتمال سقوط مزيد من الضحايا الأمريكيين.
غضب إيراني وتحذير من “الخط الأحمر”
اتهمت طهران واشنطن وتل أبيب بمحاولة “تفكيك إيران ونهبها”، وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن ترامب ونتنياهو “تجاوزا الخط الأحمر وسيدفعان الثمن”.
في الشارع الإيراني، اختلطت مشاعر الخوف بالأمل؛ فبينما يرى معارضو النظام فرصة للتغيير، يخشى كثيرون من اتساع رقعة الدمار وسقوط مزيد من المدنيين.
المنطقة تدخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة وأسواق الطاقة. هل تمهّد هذه الحرب لمفاوضات كبرى؟ أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو مواجهة أطول وأكثر كلفة؟