ترامب والمتظاهرون الإيرانيون: وعود كبيرة… ودعم غائب

مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، بدا في لحظة ما أن المتظاهرين قد حصلوا على دعم سياسي من أعلى مستوى، بعد تصريحات دونالد ترامب التي أوحت بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم. لكن مع تطور الأحداث، تحولت تلك الوعود إلى مصدر إحباط، بل واتهامات بالخيانة من قبل بعض المحللين.
وعود رفعت سقف التوقعات
في بداية الاحتجاجات، وجّه ترامب رسالة مباشرة للمتظاهرين قائلاً إن “المساعدة في الطريق”، ما أعطى انطباعًا بأن واشنطن مستعدة لدعم تغيير سياسي داخل إيران. هذه التصريحات ساهمت في رفع معنويات المحتجين، وربما شجعت بعضهم على الاستمرار رغم المخاطر الكبيرة.
تراجع سريع في الموقف
لكن مع مرور الوقت، تراجع الخطاب الأميركي بشكل واضح. فبعد بدء العمليات العسكرية ضد إيران، دعا ترامب المحتجين إلى “تولي الحكم” بعد انتهاء الحرب، قبل أن يعود ويتحدث عن إمكانية عقد صفقة مع أطراف داخل النظام نفسه. هذا التناقض أرسل رسالة معاكسة تمامًا: أن تغيير النظام لم يكن هدفًا حقيقيًا.
المحتجون كورقة ضغط
يرى المقال أن المتظاهرين استُخدموا كورقة ضغط سياسية أكثر من كونهم شركاء حقيقيين. فعندما بدا أن الاحتجاجات قد تنجح، تم تضخيم الدعم الكلامي، لكن عندما اتضح أن إسقاط النظام ليس وشيكًا، تم التقليل من أهميتهم والتشكيك في قدرتهم على التغيير.
تفكيك أدوات دعم الديمقراطية
إضافة إلى ذلك، يشير التحليل إلى أن إدارة ترامب قامت بإضعاف أدوات كانت تاريخيًا تستخدم لدعم الحركات الديمقراطية حول العالم، مثل تقليص دور وسائل إعلام موجهة للخارج كـ“صوت أميركا”، وتقليص تمويل مؤسسات تدعم المجتمع المدني. هذا التوجه حدّ من قدرة واشنطن على التأثير داخل إيران بوسائل غير عسكرية.
تكرار أخطاء سابقة
المقال يربط هذا النهج بسجل طويل من التردد الأميركي في دعم الحركات الديمقراطية في إيران، سواء خلال احتجاجات 2009 أو بعدها، حيث كانت المخاوف من التدخل الخارجي تُستخدم ذريعة لعدم تقديم دعم حقيقي.
تأثير الرسائل المتناقضة
التصريحات المتضاربة من واشنطن قد يكون لها أثر عكسي على الأرض، إذ يمكن أن تُضعف معنويات المحتجين وتمنح النظام الإيراني فرصة لتصويرهم كأدوات بيد الخارج، ما يبرر قمعهم بشكل أكبر.
خلاصة
القضية لا تتعلق فقط بما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم الديمقراطية في إيران، بل بكيفية هذا الدعم ومدى جديته. في حالة ترامب، يبدو أن الخطاب السياسي رفع توقعات لم تكن هناك نية حقيقية لتحقيقها، ما جعل المتظاهرين في موقف أكثر هشاشة. وبين الوعود الكبيرة والواقع المحدود، يبقى السؤال: هل كان الهدف دعم التغيير، أم مجرد استخدامه كورقة في صراع أكبر؟



