دكتورة شيماء محسن تكتب: حين تكون الأم وطنًا لا يُقهر
في كل عام يأتي عيد الأم محمّلًا بعبق الزهور ورقة الكلمات، لكن تبقى الحقيقة أعمق من أن تُختصر في يوم أو تُجسَّد في هدية. فالأم هي جوهر الحياة، هي المدرسة الأولى، وهي الحضن الذي يظل مفتوحًا رغم قسوة العالم.
أؤمن أن استقرار المجتمعات يبدأ من الأم؛ فهي التي تُشكّل وعي الأجيال، وتغرس القيم، وتبني في النفوس قوة الصمود. الأم لا تُربي أبناءها فحسب، بل تصنع إنسانًا قادرًا على مواجهة الحياة، وتُخرج أجيالًا تحمل مسؤولية الوطن بكل وعي وإخلاص.
وعندما نتحدث عن عظمة الأم، نقف بإجلال أمام صورتها في أوقات الشدة والأزمات…
تلك الأم التي تُودّع ابنها بالزي العسكري، تُخفي ألمها خلف ابتسامة فخر، وتقدّمه للوطن وكأنها تهدي قطعة من قلبها. تدرك صعوبة الطريق، وتحتمل احتمالات الفقد، لكنها تؤمن أن الوطن يستحق التضحية.
وإن ارتقى الابن شهيدًا… لا تكتفي بالبكاء كأم مفجوعة، بل ترفعه إلى مقام البطولة. تتحول دموعها إلى وسام شرف، ويصبح صبرها درسًا خالدًا في التضحية لا تُجسّده الكلمات ولا تفيه الكتب حقه.
هذه الأم ليست مجرد رمز للعطاء، بل هي دعامة أساسية لصمود المجتمع. في كل بيت قدّم شهيدًا، هناك أم صنعت فينا معنى الكرامة، وأعادت تعريف القوة بأنها ليست في السلاح، بل في القدرة على التحمل والاستمرار.
وفي خضم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تظل الأم الحصن الأول للأسرة. تُدير القليل بحكمة، تُخفي قلقها خلف صلابة مصطنعة، وتمنح بلا حدود… وكأن العطاء هو لغتها التي لا تجيد سواها.
رسالة لكل أم:
أنتِ لستِ فقط قلب الأسرة، بل عمودها الذي تستند إليه. بصبركِ يستقيم الميزان، وبحبكِ تُرمَّم كسور الحياة.
ورسالة للمجتمع:
تكريم الأم لا يكون في يوم واحد، بل بدعمها، وتقدير دورها، وتهيئة بيئة تليق بعطائها العظيم.
وفي الختام…
الأم ليست مجرد شخص في حياتنا، بل هي وطن. وإذا صلح الوطن، صلح كل شيء.
كل عام وكل أم بخير،
وكل عام وأمي بصحة وسعادة دائمة 🤍
#دكتوره_شيماء_محسن_عبدالحي
#عيد_الام



