هبوط الذهب يثير الشكوك: هل يفقد المعدن الأصفر مكانته كملاذ آمن؟

أثار التراجع الحاد في أسعار الذهب خلال الأسابيع الأخيرة تساؤلات واسعة حول قدرته على الاحتفاظ بدوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات، بعدما فقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه منذ اندلاع الحرب على إيران، وسط ضغوط بيعية واسعة من المستثمرين الساعين لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى. ورغم هذا الهبوط، لا يزال كثير من المحللين يرون أن الذهب قد يستعيد بريقه مجددًا على المدى المتوسط. وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
تراجع حاد رغم أجواء الحرب
خلافًا لما هو متوقع عادة في فترات التوتر الجيوسياسي، هبط سعر الذهب بأكثر من 15% منذ بداية الحرب، بعدما كان قد حافظ في البداية على تماسكه. هذا التراجع المفاجئ أضعف مؤقتًا صورة الذهب كأصل دفاعي يلجأ إليه المستثمرون وقت الأزمات.
ضغوط السيولة تدفع المستثمرين للبيع
يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء هبوط الذهب لا يعود إلى تراجع أهميته، بل إلى اضطرار المستثمرين لبيع مراكزهم الرابحة من أجل توفير السيولة وتغطية نداءات الهامش الناتجة عن خسائر في أسواق الأسهم والسندات.
خروج أموال من الصناديق المرتبطة بالذهب
شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات خارجة كبيرة منذ اندلاع الحرب، ما يعكس رغبة المستثمرين في تقليص انكشافهم المؤقت على المعدن رغم بقائه عند مستويات تاريخية مرتفعة نسبيًا.
ارتفاع الفائدة يزيد الضغط على المعدن الأصفر
ساهمت توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها في الضغط على الذهب، إذ تصبح السندات والأدوات ذات العائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائدًا مباشرًا، ما يقلل من جاذبيته الاستثمارية في الأجل القصير.
تقلبات أعلى بسبب تغير طبيعة الطلب
أصبح الذهب أكثر عرضة للتذبذب مع تزايد هيمنة المستثمرين المضاربين على السوق خلال الفترة الماضية، مقارنة بالطلب التقليدي من قطاعات مثل المجوهرات والبنوك المركزية، وهو ما جعل تحركاته السعرية أكثر حدة.
توقعات بعودة الصعود لاحقًا
على الرغم من التراجع الحالي، يتوقع بعض المحللين أن يستعيد الذهب جزءًا كبيرًا من خسائره عندما تهدأ موجة الذعر في الأسواق وتعود الشهية الطبيعية للمخاطرة. ويستند هذا الرأي إلى تجارب سابقة أظهر فيها الذهب قدرة على التعافي بقوة بعد الصدمات الكبرى.



