في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في مواجهة العقوبات الغربية، تسعى روسيا إلى بناء نظام مالي بديل خارج الهيمنة التقليدية للدولار، مستفيدة من تقنيات العملات الرقمية وعلاقاتها المتنامية في القارة الأفريقية. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه عزلة البنوك الروسية عن النظام المالي العالمي، ما يدفع موسكو للبحث عن قنوات جديدة لتسهيل تجارتها الخارجية والحفاظ على تدفق الروبل. ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
شبكة مالية جديدة خارج النظام التقليدي
برزت منصة “إيه سبعة” كأداة رئيسية في هذا التوجه، حيث تعمل كنظام مدفوعات يعتمد على حلول مبتكرة مثل العملات المستقرة وسندات الدين، بهدف تسهيل التحويلات المالية الدولية بعيدًا عن القيود الغربية. وقد تأسست المنصة بدعم من جهات مالية مرتبطة بقطاع الدفاع الروسي، ما يعكس أهميتها الاستراتيجية.
تمدد تدريجي داخل القارة الأفريقية
تشير تقارير إلى افتتاح مكاتب للمنصة في نيجيريا وزيمبابوي، مع خطط للتوسع في دول أخرى مثل توغو. ورغم محدودية المعلومات حول نشاطها الفعلي، فإن هذه الخطوات تعكس محاولة روسية لترسيخ وجود اقتصادي ومالي في أفريقيا، بالتوازي مع تنامي نفوذها السياسي والعسكري في عدة دول.
أداة للالتفاف على العقوبات
جاء تطوير هذا النظام بعد استبعاد روسيا من نظام التحويلات المالية العالمي، ما دفعها إلى ابتكار بدائل تتيح استمرار التجارة مع شركائها. وتدّعي المنصة أنها تسهّل نسبة كبيرة من المعاملات الخارجية، رغم صعوبة التحقق من هذه الأرقام، إلا أن الاتجاه العام يؤكد سعي موسكو لتقليل اعتمادها على الأنظمة الغربية.
اهتمام أفريقي متزايد بالبدائل المالية
تجد هذه المبادرات صدى في بعض الدول الأفريقية التي تبحث عن أنظمة دفع أقل ارتباطًا بالدولار، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية. وتُعد روسيا شريكًا تجاريًا مهمًا لبعض هذه الدول، ما يعزز فرص قبول مثل هذه الأنظمة، خصوصًا في مجالات مثل الزراعة والطاقة.
تشابك الاقتصاد بالسياسة والأمن
لا يقتصر التوسع الروسي في أفريقيا على الجانب المالي، بل يتقاطع مع اتفاقيات عسكرية وتعاون أمني متزايد، ما يشير إلى استراتيجية شاملة لتعزيز النفوذ. ويُنظر إلى هذه الشبكة المالية كجزء من منظومة أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية عالميًا.
مستقبل غير محسوم للنظام الجديد
رغم الطموحات الكبيرة، لا تزال فعالية هذا النظام محل تساؤل، خاصة في ظل ضعف حضوره الرقمي وقلة الوعي به داخل الأسواق المحلية. ومع ذلك، فإن مجرد ظهوره يعكس تحولات أعمق في النظام المالي العالمي، حيث تسعى قوى كبرى إلى كسر الاحتكار التقليدي وبناء بدائل متعددة الأقطاب.



