نيران النفط تشتعل في روسيا.. وأوكرانيا توسّع حرب الاستنزاف وسط قلق زيلينسكي من تراجع الدعم
تشهد الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد، مع تكثيف الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، في محاولة واضحة لضرب عصب الاقتصاد الذي يمول العمليات العسكرية لموسكو. وفي الوقت ذاته، يتحرك الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي على الساحة الدولية، محذرًا من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة الحرب المرتبطة بإيران، قد تؤدي إلى تراجع الدعم الغربي لكييف. وبين الضربات المتبادلة، والانقطاعات الواسعة للكهرباء، وتزايد الخسائر البشرية، يبدو أن الصراع يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا وترابطًا مع أزمات دولية أخرى.
وفقًا لتقرير صحيفة الجارديان
ضربات أوكرانية موجعة لقطاع النفط الروسي
صعّدت أوكرانيا هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة منشآت نفطية حيوية داخل روسيا، أبرزها محطة “شيسخاريس” في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود. وأظهرت مقاطع مصورة اندلاع حرائق ضخمة في الموقع، فيما تحدثت تقارير عن استهداف منشآت أخرى مرتبطة بتصدير النفط. هذه الضربات تمثل تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى تقويض قدرة روسيا على تمويل الحرب عبر عائدات الطاقة.
خسائر متزايدة وصعوبات في الإصلاح
أقرّ مدونون عسكريون روس مقربون من الكرملين بأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية ستكون “مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا لإصلاحها”، خاصة في ظل العقوبات التي تعرقل وصول قطع الغيار. كما أشاروا إلى أن تكرار استهداف الموانئ والسفن يزيد من تعقيد المشهد، ويضعف قدرة روسيا على الحفاظ على وتيرة صادراتها النفطية.

هجمات متبادلة وخسائر بشرية
في المقابل، واصلت روسيا ضرباتها داخل أوكرانيا، حيث أسفر هجوم على مدينة أوديسا عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل، وإصابة آخرين بجروح خطيرة. كما شهدت مناطق عدة، بينها القرم ودونيتسك وزابوريجيا، هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة، أدت إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء، طالت مئات الآلاف من السكان.
البحر يدخل ساحة المواجهة
امتد الصراع إلى البحر، حيث أفادت تقارير بغرق سفينة شحن محملة بالقمح في بحر آزوف بعد تعرضها لهجوم بطائرات مسيّرة. ورغم نفي أوكرانيا استهداف أهداف مدنية دون مبرر عسكري، فإن هذه الحوادث تعكس اتساع رقعة الحرب لتشمل طرق التجارة البحرية، ما يزيد من المخاطر على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد.
زيلينسكي يحذر: حرب إيران تخدم موسكو
حذر زيلينسكي من أن الحرب المرتبطة بإيران تمنح روسيا مكاسب غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النفط وتخفيف الضغوط على صادراتها، ما يعزز قدرتها على تمويل الحرب. كما أبدى قلقه من أن تتحول أولويات الولايات المتحدة بعيدًا عن أوكرانيا، خاصة مع تزايد الانخراط الأمريكي في أزمات الشرق الأوسط.
تحركات دبلوماسية وتعاون أمني جديد
في إطار تحركاته الدولية، زار زيلينسكي الشرق الأوسط، والتقى بالرئيس السوري Ahmed al-Sharaa في دمشق، حيث بحث الجانبان تعزيز التعاون الأمني. كما عرضت أوكرانيا مشاركة خبراتها في الطائرات المسيّرة وحماية الممرات البحرية مع دول الخليج، مقابل الحصول على أنظمة دفاع جوي متطورة، في محاولة لتعويض أي تراجع محتمل في الدعم الغربي.



