تحذير دولي.. حرب إيران تهدد اقتصادات الأسواق الناشئة عبر “أموال المضاربة

في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر متزايدة تواجه الاقتصادات الناشئة، نتيجة اعتمادها المتزايد على تدفقات مالية غير تقليدية مثل صناديق التحوط والاستثمار. هذه الأموال، التي لعبت دورًا مهمًا في دعم النمو خلال السنوات الماضية، قد تتحول سريعًا إلى مصدر تهديد في أوقات الأزمات، خاصة مع تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع المخاطر الجيوسياسية. ومع تدفقات مالية ضخمة بلغت تريليونات الدولارات، تبدو هذه الاقتصادات أكثر عرضة لاضطرابات حادة في أسعار الفائدة والعملات، ما قد يفاقم من تداعيات الحرب على النمو والاستقرار المالي عالميًا. وفقًا لتقرير صحيفة الجارديان.
تدفقات مالية ضخمة تحمل مخاطر كامنة
كشف تحليل صندوق النقد الدولي أن نحو 4 تريليونات دولار تدفقت إلى الأسواق الناشئة خلال العام الماضي من خارج النظام المصرفي التقليدي، بما يشمل صناديق التحوط وصناديق الاستثمار.
ورغم أن هذه التدفقات ساهمت في دعم الشركات وتعزيز قدرتها على التمويل، فإنها تحمل طبيعة أكثر تقلبًا مقارنة بالتمويل البنكي، ما يجعلها عرضة للانسحاب المفاجئ في أوقات الأزمات.
“أموال ساخنة” تهدد الاستقرار المالي
يحذر الصندوق من أن هذه الاستثمارات تُعرف بـ”الأموال الساخنة”، إذ يمكن سحبها بسرعة عند تزايد المخاطر العالمية.
وفي حال حدوث صدمات مالية، قد يؤدي ذلك إلى ضغوط كبيرة على التمويل الخارجي، وارتفاع تكاليف الاقتراض، إضافة إلى تراجع حاد في قيمة العملات المحلية، ما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي.
حرب إيران تزيد الضغوط على الأسواق الناشئة
أشار التقرير إلى أن الحرب المرتبطة بإيران بدأت بالفعل في التأثير على تدفقات رأس المال، حيث تشهد بعض الاقتصادات الناشئة خروجًا للاستثمارات الأجنبية.
هذا النزيف المالي يعكس حساسية هذه الأسواق للتوترات الجيوسياسية، ويزيد من احتمالات حدوث أزمات مالية في حال استمرار التصعيد.
صناديق التحوط الأكثر انسحابًا وقت الأزمات
أظهرت البيانات أن صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المشتركة هي الأكثر ميلًا لسحب أموالها خلال فترات التقلب، مقارنة بالمستثمرين طويلي الأجل مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين.
هذا السلوك يزيد من حدة التقلبات، حيث يؤدي إلى موجات بيع مفاجئة تضغط على الأسواق المالية والعملات.
العملات الرقمية تضيف طبقة جديدة من المخاطر
لفت التقرير أيضًا إلى تزايد استخدام العملات المستقرة (Stablecoins) في الأسواق الناشئة، وهي عملات رقمية مرتبطة عادة بالدولار.
ورغم أنها توفر وسيلة تمويل بديلة، فإنها تبقى عرضة لتقلبات سوق العملات الرقمية، ما قد يضيف مصدرًا جديدًا للمخاطر في هذه الاقتصادات.
مستقبل اقتصادي مهدد بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو
حذرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجييفا من أن تداعيات الحرب ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وأكدت أن آثار الصراع لن تختفي سريعًا حتى في حال توقفه، ما يعني أن الاقتصادات الناشئة ستظل تحت ضغط لفترة طويلة، في ظل بيئة مالية عالمية غير مستقرة.



