هدنة تمنح ترامب “نصرًا إعلاميًا”.. لكن إيران تدخل المفاوضات بأوراق أقوى

رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار مع إيران باعتباره “انتصارًا” وبداية لمرحلة جديدة من السلام، تكشف التحليلات أن الواقع أكثر تعقيدًا. فبينما نجح ترامب في تهدئة الأسواق وتحقيق مكسب سياسي سريع، تبدو طهران الطرف الأكثر استفادة استراتيجيًا، بعد أن أثبتت قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي وفرض شروطها على طاولة التفاوض. ومع انطلاق محادثات مرتقبة في باكستان، يدخل الطرفان مرحلة جديدة من الصراع، لكن بموازين قوة مختلفة عما كانت عليه قبل الحرب. وفقًا لتحليل صحيفة الجارديان.
“نصر سريع” لترامب يهدئ الأسواق
حقق ترامب مكسبًا فوريًا من خلال إعلان الهدنة، حيث تراجعت أسعار النفط وارتفعت الأسواق العالمية، ما منحه صورة “صانع السلام” بعد أسابيع من التصعيد.
هذا التأثير السريع يعكس قدرة تصريحاته على تحريك الأسواق، لكنه يظل تأثيرًا قصير المدى لا يعكس بالضرورة تغيرًا حقيقيًا في موازين القوى.
إيران تثبت قدرتها على الضغط العالمي
في المقابل، خرجت إيران من الحرب رغم الخسائر، لكنها أثبتت قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
هذه القدرة منحت طهران ورقة ضغط قوية، حيث أظهرت أنها قادرة على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي، وهو ما يعزز موقفها التفاوضي بشكل كبير.
سيطرة محتملة على هرمز تغير قواعد اللعبة
تشير تقارير إلى أن إيران قد تسعى لفرض نوع من السيطرة أو الشراكة في إدارة المضيق، وربما فرض رسوم على السفن.
مثل هذا التحول، إن تحقق، سيغير قواعد التجارة العالمية، ويمنح طهران نفوذًا اقتصاديًا جديدًا، إلى جانب مصدر دخل إضافي يعزز قدرتها على الصمود.
برنامج نووي كورقة تفاوضية حاسمة
تدخل إيران المفاوضات وهي تمتلك مخزونًا كبيرًا من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو جوهر الخلاف مع الغرب.
هذا المخزون يمنحها قوة تفاوضية كبيرة، خاصة أنها كانت مستعدة سابقًا لتقديم تنازلات، لكنها الآن في موقع أقوى يسمح لها بفرض شروط أكثر صرامة.
غموض في بنود الهدنة وتضارب المواقف
لا تزال تفاصيل وقف إطلاق النار غير واضحة، مع تضارب في التصريحات حول نطاقه، خاصة فيما يتعلق بجبهات أخرى مثل لبنان.
هذا الغموض يعكس هشاشة الاتفاق، ويشير إلى أن الطريق نحو تسوية دائمة لا يزال مليئًا بالتحديات.
واشنطن في موقف أضعف مما قبل الحرب
تشير التحليلات إلى أن الولايات المتحدة خرجت من الحرب في وضع تفاوضي أضعف مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاعها.
فبدلًا من فرض شروطها، تجد واشنطن نفسها مضطرة للتعامل مع واقع جديد، حيث تمتلك إيران أدوات ضغط فعالة، من الطاقة إلى الملف النووي، ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا.



