شلل الملاحة في مضيق هرمز: إيران تفرض قواعد اللعبة رغم وقف إطلاق النار

رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد مضيق هرمز إلى طبيعته، بل دخل مرحلة جديدة من السيطرة الإيرانية المشددة التي أربكت حركة التجارة العالمية. فبدلًا من استئناف الملاحة، وجد مالكو السفن أنفسهم في حالة ترقب، مع انخفاض عدد الناقلات العابرة إلى مستويات أقل حتى من ذروة الحرب. ومع اقتراب أسعار النفط من 100 دولار للبرميل، يتضح أن طهران لا تستخدم المضيق كورقة ضغط مؤقتة، بل كأداة لإعادة رسم قواعد المرور البحري عالميًا، في ظل تصريحات متباينة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ترتيبات مستقبلية محتملة. وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
تراجع حاد في حركة السفن
أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن عدد السفن التي عبرت المضيق انخفض إلى أربع فقط في يوم واحد، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق، وهو رقم أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى نحو 140 سفينة يوميًا قبل الأزمة.
هذا التراجع يعكس حالة الجمود التي تسيطر على قطاع الشحن، حيث تفضل الشركات الانتظار بدلًا من المخاطرة بالعبور في ظل الظروف غير الواضحة.
شروط إيرانية صارمة للعبور
أصرت إيران على أن أي سفينة ترغب في عبور المضيق يجب أن تحصل على إذن مسبق من الحرس الثوري، إضافة إلى دفع رسوم قد تصل إلى مليوني دولار للناقلة الواحدة.
كما أوضحت طهران أنها ستحدد مسارات العبور وتوقيتها، ما يعني فرض سيطرة شبه كاملة على حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.
أزمة قانونية وعقوبات محتملة
تثير رسوم العبور التي تفرضها إيران إشكالية قانونية كبيرة، حيث قد يؤدي دفعها إلى انتهاك العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
هذا الوضع وضع شركات الشحن أمام خيارين صعبين: إما إبقاء السفن عالقة داخل الخليج، أو المخاطرة بخرق القوانين الدولية والدخول في نزاعات قانونية.
شركات الشحن بين الانتظار والمخاطرة
أعربت شركات الشحن عن قلقها الشديد من غياب ضمانات واضحة للمرور الآمن، حيث لا تزال شروط العبور غير مستقرة.
كما أشار مسؤولون في القطاع إلى أن الوضع “هش للغاية”، مع عدم وضوح آلية الحصول على الموافقات الإيرانية، ما يزيد من حالة الغموض.
التأمين: العقبة الأكبر
تواجه شركات الشحن تحديًا إضافيًا يتمثل في التأمين، حيث صنفت شركات التأمين المضيق كمنطقة عالية الخطورة.
ورغم انخفاض أقساط التأمين جزئيًا، إلا أنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، ما يزيد من تكاليف النقل ويؤثر على أسعار السلع عالميًا.
مئات السفن عالقة في الخليج
تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 900 سفينة تجارية عالقة داخل الخليج، بينها نحو 300 تسعى للخروج في أقرب وقت.
هذا التكدس يثير مخاوف تتعلق بالسلامة، خاصة مع احتمال الحاجة إلى نظام “طوابير” لتنظيم العبور في حال فتح المضيق جزئيًا.
مستقبل غير واضح للملاحة العالمية
حتى في حال استمرار وقف إطلاق النار، لا يتوقع خبراء الشحن عودة الأمور إلى طبيعتها قبل عدة أسابيع، وربما أشهر.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستعود حرية الملاحة كما كانت، أم أن العالم أمام نظام جديد تتحكم فيه إيران بأحد أهم شرايين الطاقة؟



