تجميد مشروع “ستارغيت” في بريطانيا: ضربة لطموحات لندن في سباق الذكاء الاصطناعي

في تطور مفاجئ يعكس تعقيدات سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أعلنت OpenAI تعليق مشروعها الضخم لبناء مركز بيانات “ستارغيت” في المملكة المتحدة، في خطوة تمثل انتكاسة كبيرة لجهود الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر لتعزيز “السيادة الرقمية” وبناء بنية تحتية قوية للذكاء الاصطناعي. القرار، الذي أُرجع إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والغموض التنظيمي، يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه أوروبا في منافسة الولايات المتحدة والصين في هذا القطاع الحيوي. وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
لماذا أوقفت OpenAI المشروع؟
أشارت OpenAI إلى عاملين رئيسيين وراء القرار:
ارتفاع تكاليف الطاقة في بريطانيا، والتي تُعد من بين الأعلى في أوروبا
حالة عدم اليقين التنظيمي، خاصة فيما يتعلق بسياسات استخدام البيانات وحقوق النشر
هذه العوامل جعلت الاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أقل جاذبية مقارنة بأسواق أخرى.
مشروع “ستارغيت”: طموح عالمي ضخم
كان مشروع “ستارغيت” جزءًا من خطة أوسع تقودها شركات تكنولوجية كبرى مثل Nvidia وMicrosoft، باستثمارات تُقدّر بعشرات المليارات.
وهدف المشروع إلى إنشاء مراكز بيانات عملاقة تعتمد على آلاف الرقائق المتقدمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ضمن رؤية عالمية تصل قيمتها إلى نحو 500 مليار دولار.
ضربة لخطط بريطانيا في “السيادة الرقمية”
كانت الحكومة البريطانية تراهن على المشروع لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، خاصة ضمن ما يُعرف بـ“مناطق نمو الذكاء الاصطناعي”.
لكن تعليق المشروع يضعف هذه الطموحات، ويطرح تساؤلات حول قدرة بريطانيا على جذب استثمارات كبرى في ظل المنافسة العالمية.
تغييرات في استراتيجية OpenAI
يأتي هذا القرار ضمن سلسلة تحولات في استراتيجية OpenAI، رغم نجاحها في جمع تمويل ضخم مؤخرًا.
فقد قلّصت الشركة أيضًا استثماراتها في مشاريع أخرى، بما في ذلك مركز بيانات في تكساس، في محاولة لإعادة توجيه الموارد نحو المنافسة مع شركات مثل Google وAnthropic.
معركة عالمية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تعكس هذه الخطوة واقعًا أوسع، حيث أصبحت مراكز البيانات والرقائق المتقدمة ساحة تنافس جيوسياسي واقتصادي.
الدول التي تستطيع توفير طاقة رخيصة وتنظيمات مرنة ستكون الأقدر على جذب الاستثمارات، وهو ما يمنح الولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية أفضلية واضحة.
هل تعود OpenAI إلى المشروع؟
أكدت OpenAI أنها لم تلغِ المشروع نهائيًا، بل تنتظر “الظروف المناسبة” للمضي قدمًا، خاصة فيما يتعلق بتكلفة الطاقة واستقرار السياسات.
كما شددت على استمرار التزامها بتوسيع وجودها في لندن، التي تُعد أكبر مركز أبحاث لها خارج الولايات المتحدة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في أوروبا على المحك
قرار تعليق “ستارغيت” قد يكون مؤشرًا على تحديات أوسع تواجه أوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا لم تتمكن من توفير بيئة استثمارية تنافسية.
وفي ظل تسارع الاستثمارات في أمريكا وآسيا، قد تجد القارة نفسها متأخرة في بناء البنية التحتية اللازمة للجيل القادم من التكنولوجيا.



