صدمة نفطية عالمية.. مضيق هرمز يشعل الأسعار لأعلى مستوى تاريخي

تشهد أسواق الطاقة العالمية واحدة من أخطر أزماتها في السنوات الأخيرة، بعد أن قفزت أسعار نفط بحر الشمال إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة باستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، إلا أن الأسواق لم تستجب بشكل إيجابي، في ظل استمرار القيود على تدفق النفط، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المشترين والمصافي، خاصة في أوروبا وآسيا. وتكشف هذه التطورات عن هشاشة النظام النفطي العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
قفزة تاريخية في أسعار نفط بحر الشمال
سجل خام “Forties Blend” من بحر الشمال ارتفاعًا حادًا ليقترب من 147 دولارًا للبرميل، متجاوزًا مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2008. هذا الارتفاع يعكس اندفاعًا غير مسبوق من قبل المصافي الأوروبية والآسيوية لتأمين إمدادات بديلة، بعد تعطل كميات ضخمة من النفط في الخليج.
كما تم تداول الشحنات الفورية بأسعار أعلى بكثير من خام برنت القياسي، في إشارة واضحة إلى وجود نقص فعلي في الإمدادات، وليس مجرد توقعات مستقبلية.
اختناق في السوق الفورية واضطراب أدوات التحوط
أدى الطلب الشديد على النفط الفوري إلى تعطيل أحد أهم أدوات السوق، وهي عقود الفروقات الخاصة بخام برنت، حيث تجاوزت الفجوة السعرية 30 دولارًا للبرميل، ما أدى إلى تعليق التداول عبر بورصة Intercontinental Exchange.
ويؤكد متعاملون أن هذا الوضع غير مسبوق، إذ اضطر البعض إلى إجراء صفقات خارج المنصات الرسمية، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب الأسواق.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق العالمية
يظل Strait of Hormuz محور الأزمة، حيث تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية في الظروف الطبيعية. لكن بعد التصعيد العسكري، انخفضت حركة الصادرات إلى نحو 8% فقط من مستوياتها المعتادة.
وتفرض إيران قيودًا صارمة على مرور السفن، بما في ذلك طلب تصاريح ودفع رسوم، ما زاد من تعقيد المشهد وأبطأ عودة الإمدادات إلى طبيعتها.
آسيا في قلب العاصفة
تُعد الدول الآسيوية الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، إذ تعتمد بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، بنسبة تصل إلى 80% من احتياجاتها.
ويحذر خبراء من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى أزمة طاقة حقيقية في آسيا، تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار إلى نقص فعلي في الإمدادات، ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأسره.
ضربات للبنية التحتية السعودية تزيد الأزمة
زادت الأوضاع تعقيدًا بعد تعرض منشآت نفطية في Saudi Arabia لهجمات أدت إلى خفض الطاقة الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى تضرر خط الأنابيب الشرقي-الغربي.
هذه التطورات قلّصت من قدرة المملكة على تعويض النقص في الإمدادات، ما ساهم في تشديد الضغوط على السوق العالمية.
فجوة بين السوق الفورية والعقود الآجلة
رغم الارتفاعات الحادة في السوق الفورية، ظلت أسعار العقود الآجلة أقل نسبيًا، حيث سجل خام برنت نحو 97 دولارًا، ما يشير إلى فجوة واضحة بين الواقع الفعلي وتوقعات المستثمرين.
ويرى محللون أن هذه الفجوة تعكس تأخر الأسواق المالية في استيعاب حجم الأزمة، مؤكدين أن الوضع قد يستغرق أسابيع حتى يعود إلى التوازن، حتى في حال إعادة فتح المضيق.



