فايننشال تايمز: حرب إيران تُنهي شبح الانكماش في الصين.. ارتفاع مفاجئ في أسعار المصانع

في تطور اقتصادي لافت، سجّلت الصين أول ارتفاع سنوي في أسعار بوابة المصانع منذ عام 2022، في تحول مفاجئ أنهى فترة طويلة من الضغوط الانكماشية التي عانى منها ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويأتي هذا التحسن مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام نتيجة تداعيات الحرب في إيران، التي أعادت تشكيل سلاسل الإمداد العالمية ودفعت تكاليف الإنتاج إلى الصعود. ورغم أن هذه القفزة تمنح بكين متنفسًا مؤقتًا، إلا أن التحديات الهيكلية، وعلى رأسها ضعف الطلب المحلي، ما تزال تلقي بظلالها على آفاق التعافي، وفقًا لتقرير فايننشال تايمز.
أول ارتفاع سنوي منذ 2022
أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المنتجين في China ارتفع بنسبة 0.5% على أساس سنوي في مارس، مقارنة بانخفاض قدره 0.9% في فبراير، ليسجل أول نمو منذ سبتمبر 2022.
هذا التحول يمثل نقطة فارقة بعد سنوات من الضغوط الانكماشية، التي ارتبطت بتباطؤ الاقتصاد وتراجع قطاع العقارات، ما انعكس سلبًا على مستويات الأسعار والإنتاج.
الحرب في إيران ترفع تكاليف الإنتاج
جاءت القفزة في الأسعار مدفوعة بارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، خاصة النفط، نتيجة الحرب في Iran واستمرار التوتر في Strait of Hormuz.
وقد سجلت أسعار قطاع استخراج النفط والغاز في الصين ارتفاعًا كبيرًا، ما ساهم بشكل مباشر في دفع مؤشر أسعار المنتجين إلى المنطقة الإيجابية.
نهاية مؤقتة للانكماش الصناعي
يرى محللون أن الصين تمكنت من كسر موجة “الانكماش الصناعي” التي استمرت لسنوات، لكن هذا التحسن جاء نتيجة “صدمة خارجية” وليس بسبب تعافٍ داخلي حقيقي.
ويؤكد خبراء أن ارتفاع الأسعار أفضل من استمرار الانكماش، لكنه لا يمثل بالضرورة بداية مسار تضخمي مستدام دون تحسن الطلب المحلي.
ضعف الطلب المحلي يهدد الاستدامة
رغم تحسن أسعار المنتجين، لا يزال الطلب المحلي في الصين ضعيفًا، في ظل استمرار أزمة العقارات وتراجع ثقة المستهلكين.
وقد سجلت أسعار المستهلكين نموًا بنسبة 1% فقط، ما يعكس محدودية تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج على الاقتصاد الحقيقي، ويثير تساؤلات حول استدامة هذا الاتجاه.
سياسات “مكافحة المنافسة الضارة”
تحاول السلطات الصينية معالجة ظاهرة “المنافسة السعرية المفرطة” أو ما يُعرف محليًا بـ”involution”، عبر سياسات تهدف إلى الحد من خفض الأسعار بشكل غير صحي بين الشركات.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات، إلى جانب ارتفاع التكاليف، قد تساعد في دعم الأسعار على المدى المتوسط، لكنها تحتاج إلى دعم من جانب الطلب لتحقيق نتائج ملموسة.
مستقبل غير محسوم مرتبط بالشرق الأوسط
يبقى مستقبل التضخم في الصين مرتبطًا بشكل كبير بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى خبراء أن التأثير الحالي قد يتلاشى تدريجيًا، كما حدث خلال أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، ما لم يترافق مع إصلاحات داخلية تعزز الطلب وتدعم النمو.



