“الانتصار الوهمي”: كيف قادت سياسات نتنياهو إسرائيل إلى مأزق أمني وسياسي غير مسبوق

في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الإقليمية وتتعثر محاولات التهدئة، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، والذي يُعرف بـ”النتنياهوية”، باعتباره استراتيجية قائمة على القوة العسكرية دون أفق سياسي واضح. وبينما يواصل نتنياهو الترويج لفكرة “النصر الكامل”، يرى منتقدوه أن هذه الوعود لم تتحقق، بل أدت إلى نتائج عكسية كلفت إسرائيل أثمانًا باهظة على المستويين الداخلي والخارجي. ويأتي ذلك في ظل ترقب الشارع الإسرائيلي لانتخابات حاسمة قد تعيد رسم المشهد السياسي، وفقًا لمقال تحليلي نشره موقع The Guardian للكاتب جوناثان فريدلاند.
حرب بلا نتائج حاسمة
رغم العمليات العسكرية المكثفة ضد خصوم إسرائيل، يشير منتقدو نتنياهو إلى أن الأهداف المعلنة لم تتحقق. فبعد حرب مدمرة في غزة، لا تزال Hamas تحتفظ بنفوذها في أجزاء من القطاع، ما يثير تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية التي تبناها نتنياهو، والتي استندت إلى القضاء الكامل على الحركة.
تهديد حزب الله لم ينتهِ
على الجبهة الشمالية، ورغم الضربات الإسرائيلية، لا يزال Hezbollah قادرًا على شن هجمات، ما أجبر آلاف الإسرائيليين على النزوح من مناطقهم. ويعكس ذلك، بحسب منتقدين، فشلًا في تحقيق الهدف المعلن بتأمين الحدود الشمالية بشكل دائم.
إيران… الخصم الذي لم يُهزم
فيما يتعلق بإيران، ورغم الضربات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة، لا تزال Iran تحتفظ بقدراتها النووية والصاروخية، بل وتظهر أكثر صلابة. كما تواصل استخدام أوراق ضغط استراتيجية مثل مضيق هرمز، ما يعزز موقعها الإقليمي بدلًا من إضعافه.
أزمة ثقة داخلية متصاعدة
داخليًا، يواجه نتنياهو انتقادات متزايدة، خاصة بعد الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي يُعد من أخطر الإخفاقات الأمنية في تاريخها. ويرى معارضون مثل Yair Golan أن المشكلة لا تكمن فقط في الأداء العسكري، بل في غياب رؤية سياسية قادرة على تحويل الإنجازات الميدانية إلى استقرار دائم.
تراجع المكانة الدولية لإسرائيل
على الصعيد الدولي، أدت السياسات الإسرائيلية إلى تآكل صورة إسرائيل عالميًا، حيث تواجه انتقادات حادة من منظمات حقوقية ودول عدة. كما ساهمت تشريعات مثيرة للجدل في زيادة العزلة، ما يهدد علاقاتها مع شركائها التقليديين.
هل يغيّر الناخب الإسرائيلي المسار؟
مع اقتراب الانتخابات، يبقى السؤال الأهم: هل سيستمر الناخب الإسرائيلي في دعم نهج نتنياهو، أم سيتجه نحو بدائل سياسية تقدم رؤية مختلفة للأمن والسلام؟ في ظل التحديات الحالية، يبدو أن الرهان على القوة وحدها لم يعد كافيًا، وأن الحاجة إلى مقاربة شاملة باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.



