نتنياهو يشعل جبهة لبنان من جديد: لا وقف لإطلاق النار واستمرار القصف ضد حزب الله
في تصعيد خطير يعيد خلط أوراق المشهد في الشرق الأوسط، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه “لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان”، مؤكداً أن بلاده ستواصل استهداف حزب الله “بقوة كاملة”، وذلك بالتزامن مع شن الجيش الإسرائيلي ضربات جديدة استهدفت مواقع قال إنها تابعة للحزب. تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، خاصة بعد سقوط مئات القتلى خلال الساعات الأخيرة. وفقًا لتقرير نشره موقع The Guardian للكاتب جوليان بورغر.
وأكد نتنياهو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لن تتوقف، مشيراً إلى أن ما وصفه بـ”مواقع إطلاق حزب الله” ستظل أهدافاً مفتوحة للقصف. وجاءت تصريحاته بعد ساعات من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له إلى خفض التصعيد داخل لبنان، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد الذي يهدد بانهيار أي مسار دبلوماسي قائم.

وفي تطور دبلوماسي لافت، أعلنت مصادر في الخارجية الأمريكية أن محادثات بين إسرائيل ولبنان ستعقد في واشنطن الأسبوع المقبل، لبحث ملف نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران. إلا أن أي طرف من الجانبين لم يؤكد رسمياً هذه المفاوضات، بينما شددت الحكومة اللبنانية على أن أي حوار لا يمكن أن يبدأ دون وقف إطلاق نار واضح.
ميدانياً، شهدت بيروت ومدن لبنانية أخرى ضربات جوية إسرائيلية وُصفت بأنها من الأعنف، ما أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص خلال 24 ساعة فقط. واستهدفت الغارات مناطق مكتظة بالسكان، ما أثار إدانات واسعة من منظمات إنسانية بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي حذرت من كارثة إنسانية متفاقمة.
وفي السياق الإقليمي، نقلت تقارير عن القيادة الإيرانية الجديدة تأكيدها أنها لا تسعى للحرب مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، لكنها ستدافع عن “حقوقها الوطنية”، في إشارة إلى دعمها لما يسمى “محور المقاومة” الذي يشمل حزب الله. كما هددت طهران بإعادة النظر في التزاماتها المتعلقة بمضيق هرمز إذا استمر التصعيد العسكري في لبنان.
وعلى الصعيد الدولي، تصاعدت التحذيرات من انهيار الهدنة الهشة التي أُعلنت مؤخراً بين واشنطن وطهران، إذ اعتبر مسؤولون غربيون أن استبعاد لبنان من الاتفاق سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها. كما دعت دول عدة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا واليابان، إلى ضرورة تطبيق وقف شامل لإطلاق النار يشمل جميع الجبهات.
وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تبدو فرص التهدئة محدودة، بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية والردود السياسية المتبادلة في تعميق الأزمة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية أكثر.



