ضربة في قلب الجبال.. صور أقمار صناعية تكشف استهداف قاعدة «إيغل 44» الجوية السرية تحت الأرض في إيران
فوهات عند مداخل الأنفاق وتعطيل المدرج يحاصر الطائرات داخل القاعدة
كشفت صور أقمار صناعية حديثة أن غارات جوية استهدفت قاعدة سلاح الجو الإيرانية السرية تحت الأرض “Eagle 44”، الواقعة في منطقة جبلية نائية جنوب إيران، خلال مرحلة مبكرة من الحرب، في ضربة لم يُكشف عنها سابقًا.
الصور أظهرت فوهات انفجار عند مداخل الأنفاق المؤدية إلى ملاجئ الطائرات، إضافة إلى أضرار جديدة في الممر الأرضي المؤدي إلى فتحات الأنفاق، ما يشير إلى أن الضربة استهدفت شل حركة الطائرات ومنعها من الوصول إلى المدرج.
الهجوم وقع أواخر مارس
بحسب تحليل صور الأقمار الصناعية، وقعت الضربات في نهاية مارس الماضي، لكن تفاصيلها لم تظهر إلا لاحقًا بعد مراجعة صور متعددة التُقطت خلال الشهر نفسه.
وتُظهر الصور الجديدة أضرارًا واضحة في الممرات الجانبية قرب مداخل الأنفاق، بينما يبدو أن بعض هذه الفتحات كانت قد تعرضت للاستهداف بالفعل في مراحل سابقة من الصراع.
حبس الطائرات داخل الجبل
تشير طبيعة الأضرار إلى أن الضربات ربما عطلت الوصول إلى المدرج بالكامل، ما قد يكون أدى إلى احتجاز أي مقاتلات أو طائرات مسيّرة موجودة داخل الأنفاق المحفورة أسفل الحافة الجبلية.
كما تم رصد تدمير مبنى مرتبط بأعمال الإنشاء المستمرة في الموقع، ما يوحي بأن الضربة استهدفت البنية التشغيلية وليس فقط المداخل.
عوائق على المدرج لمنع هبوط معادٍ
أظهرت الصور أيضًا وجود سواتر ترابية صغيرة أو عوائق مشابهة موزعة على المدرج، ويُعتقد أن القوات الإيرانية أقامتها لمنع هبوط طائرات معادية أو تنفيذ عمليات إنزال مفاجئة على القاعدة.
هذه الخطوة تعكس قلقًا واضحًا من احتمال توسيع الهجوم ليشمل عمليات جوية أو خاصة في عمق جنوب إيران.
قاعدة استراتيجية قرب هرمز
تقع القاعدة في محافظة هرمزغان جنوب البلاد، على بعد نحو 100 ميل شمال مضيق هرمز، ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة في أي صراع يتعلق بحماية المضيق أو السيطرة الجوية على الخليج.
بدأ إنشاء الموقع السري في منتصف 2013، بينما أُضيف المدرج بعد نحو ثماني سنوات، في إطار تطوير قاعدة جوية محصنة تحت الجبال.

ظهرت للعلن في 2023
كان الإعلام الرسمي الإيراني قد نشر في عام 2023 مشاهد من داخل القاعدة أظهرت مقاتلات وطائرات مسيّرة مصطفة داخل الأنفاق، في رسالة تهدف إلى إظهار قدرة إيران على حماية جزء من قوتها الجوية في منشآت عميقة تحت الأرض.
هذه المشاهد أكدت حينها أن القاعدة تمثل أحد أهم مراكز الاحتياط الجوي الإيراني بعيدًا عن القواعد التقليدية المكشوفة.
الأقمار الصناعية وحدها كشفت الضربة
على خلاف الضربات المعتادة التي توثقها مقاطع فيديو من السكان أو المارة، فإن هذه العملية لم توثقها سوى صور الأقمار الصناعية، على الأرجح بسبب الطبيعة النائية للموقع والتحصينات المشددة المحيطة به.
كما لم يصدر أي تعليق رسمي من الولايات المتحدة أو إسرائيل بشأن العملية، ما يضيف مزيدًا من الغموض حول الجهة المنفذة.

رسالة بأن التحصين لم يعد كافيًا
استهداف “إيغل 44” يوجه رسالة استراتيجية واضحة مفادها أن التحصينات الجبلية والأنفاق لم تعد توفر حصانة كاملة أمام تقنيات الاستهداف الدقيقة والرصد الفضائي.
وفي ظل تصاعد الحرب، يبدو أن التركيز انتقل من استهداف البنية السطحية إلى شل القواعد الاحتياطية العميقة التي تمثل مخزون القوة الجوية الإيرانية.



