الاقتصاد العالمي بين الصمود والفوضى.. هل تنتصر المرونة على سياسة الصدمات؟

في لحظة دولية شديدة الاضطراب، يقف الاقتصاد العالمي أمام اختبار معقد: كيف يواصل الصمود رغم فوضى السياسة والحروب؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، والتي تكشف أن العالم لا يزال متماسكًا نسبيًا رغم صدمات الشرق الأوسط، اضطرابات التجارة الأمريكية، والحرب المستمرة حول مضيق هرمز. لكن الصورة ليست مطمئنة بالكامل؛ فكل شيء بات مرهونًا بما إذا كانت الهدنة الحالية ستصمد، وهل ستُفتح الممرات النفطية مجددًا أم تتجه المنطقة إلى تصعيد أوسع. وفي قلب هذه المعادلة، يبرز تحذير واضح: الاقتصاد ما زال resilient، لكن السياسة أصبحت أكثر فوضوية من أي وقت مضى، وفقًا لتحليل مارتن وولف في فايننشال تايمز حسب المصدر.
صندوق النقد: النمو مستمر.. لكن أبطأ
في السيناريو المرجعي، يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد العالمي عند 3.1% في 2026 و3.2% في 2027، وهي مستويات أقل من متوسط 2024-2025 وأضعف من متوسط ما قبل 2020. الرسالة الأساسية هنا أن الاقتصاد لم ينهَر رغم كل الصدمات، لكنه يتحرك بسرعة أقل وتحت ضغط دائم من عدم اليقين.
السيناريو الأسوأ.. نمو قرب 2% وتضخم أعلى
إذا طال أمد الحرب أو استمرت أزمة الطاقة في الخليج، فقد يهبط النمو العالمي إلى 2.5% أو حتى 2% فقط، مع ارتفاع التضخم إلى ما بين 5.4% و5.8%. هذا السيناريو يعني دخول العالم مرحلة نمو ضعيف وأسعار مرتفعة في وقت واحد، وهو أخطر ما تخشاه الأسواق.
هرمز هو مفتاح المعادلة
التحليل يضع مضيق هرمز في قلب المشهد. إعادة فتحه سريعًا قد تخفف الضغوط وتعيد الثقة للأسواق، بينما استمرار الإغلاق أو الحصار البحري الأمريكي سيبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويضغط على الاقتصادات المستوردة للنفط، خاصة أوروبا وآسيا.
الذكاء الاصطناعي يخفف بعض الصدمة
رغم الفوضى، هناك جانب إيجابي مهم: طفرة صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ساعدت في تعويض جزء من آثار الرسوم الجمركية الأمريكية والحروب التجارية. هذا يعني أن قطاع التكنولوجيا لا يزال أحد أهم محركات الصمود العالمي.
عصر “القطيعة” يهدد المؤسسات
التحليل يحذر من أننا نعيش ما يشبه عصر القطيعة: تحولات كبرى في موازين القوى، توترات جيوسياسية، ضغوط على البنوك المركزية، وديون عامة متزايدة. الأخطر أن تآكل الثقة في المؤسسات الاقتصادية الكبرى قد يحول الصدمات المؤقتة إلى أزمة أطول.
هل ينتصر الاقتصاد أم الفوضى؟
السؤال الأهم لم يعد اقتصاديًا فقط، بل حضاريًا أيضًا: هل ينجح العالم في الحفاظ على نموذج التعاون والسلام والازدهار، أم تنتصر القومية العدوانية وسياسات الصدمة؟ حتى الآن، الأرقام تقول إن الاقتصاد العالمي ما زال يقاوم، لكن استمرار هذه الفوضى السياسية قد يجعل قدرة الصمود نفسها على المحك.



