“درون يختفي بعد المهمة”.. الاستخبارات الأمريكية تطوّر طائرات تتحلل ذاتيًا!

في خطوة قد تعيد تعريف مفهوم العمليات السرية والحروب الحديثة، كشفت وكالة IARPA عن مشروع جديد لتطوير طائرات مسيّرة يمكنها “الاختفاء” بعد تنفيذ مهامها، عبر استخدام مواد بيولوجية تتحلل تلقائيًا دون ترك أي أثر يُذكر. المشروع يهدف إلى حل واحدة من أكبر المشكلات في عالم الدرونز العسكرية: بقاء الحطام في ساحة المعركة، ما قد يسمح للخصوم بتحليل التكنولوجيا أو تعقّب مصدرها.
الفكرة ببساطة: درون يعمل ثم يختفي
تسعى الوكالة إلى تصنيع مكونات المحركات والأنظمة الداخلية من مواد حيوية قادرة على العمل بكفاءة أثناء المهمة، ثم تتحلل لاحقًا بفعل عوامل بيئية محددة، بحيث لا يبقى أي دليل مادي يمكن استغلاله استخباراتيًا.
تحدي تقني ضخم في قلب المشروع
رغم نجاح برامج سابقة في تطوير هياكل طائرات قابلة للتحلل، فإن التحدي الأكبر يكمن في المحركات، التي تعمل تحت درجات حرارة وضغوط هائلة. فالمطلوب مواد تتحمل حرارة تتجاوز 500 درجة مئوية وإجهادات ميكانيكية عالية، ثم تتحلل لاحقًا بشكل منضبط.
مواد “حية” في صناعة الأسلحة المستقبلية
تشمل المواد التي يجري اختبارها بروتينات طبيعية مثل الحرير والكيراتين، إلى جانب مركبات مشتقة من الفطريات والسليلوز، وحتى مواد مُعدّلة وراثيًا يمكن التحكم في خصائصها الفيزيائية وسرعة تحللها، ما يعكس تقاطعًا متزايدًا بين التكنولوجيا الحيوية والصناعات العسكيه
آليات تحلل ذكية تتجاوز الماء والضوء
بعكس التجارب السابقة التي اعتمدت على الأشعة فوق البنفسجية أو الماء، تبحث الوكالة عن محفزات أكثر تعقيدًا مثل النشاط الميكروبي، والرطوبة، والتغيرات الحرارية، والأكسدة، لضمان تحلل الدرون في بيئات مختلفة دون الحاجة لظروف خاصة.
ميزة استراتيجية: لا أثر.. لا دليل
في العمليات التي تُنفذ داخل مناطق معادية، يمثل سقوط طائرة مسيّرة خطرًا كبيرًا إذا تمكن الخصم من استعادتها. لكن مع هذه التقنية، يمكن للدرون أن يتحلل بالكامل بعد انتهاء المهمة، ما يقلل من فرص كشف التكنولوجيا أو استخدامها ضد الجهة المصنعة.
هل نحن أمام جيل جديد من “الأسلحة الشبحية”؟
إذا نجحت هذه الأبحاث، فقد نشهد ظهور فئة جديدة من الطائرات المسيّرة التي لا تترك خلفها أي بصمة، ما سيغير قواعد الحرب والاستخبارات بشكل جذري، ويجعل تتبع العمليات العسكرية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.



