كلمة الرئيس السيسي في قمة نيقوسيا حول القضية الفلسطينية وأمن الخليج


في توقيت يغلفه التعقيد السياسي، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في اجتماع تشاوري رفيع المستوى بالعاصمة القبرصية نيقوسيا. جمع اللقاء قادة دول عربية وأوروبية، وبحضور بارز لقيادات الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين، لترسيخ جبهة موحدة لمواجهة التحديات الإقليمية.
مشهد إقليمي معقد وتحديات عابرة للحدود
لم تكن كلمات القادة بمعزل عن التصعيد الجاري في الشرق الأوسط؛ حيث أوضح الرئيس السيسي أن الأزمات الراهنة تجاوزت نطاقها المحلي لتلقي بظلالها على القارة الأوروبية. هذا الواقع يفرض -حسب الرؤية المصرية- ضرورة الانتقال من التنسيق الشكلي إلى الشراكة الاستراتيجية الفاعلة.
أمن الملاحة والطاقة: رسائل حاسمة
حذر الرئيس من تداعيات الانزلاق نحو صراعات أوسع، مسلطاً الضوء على:
- الأزمة الإيرانية: وتأثيرها المباشر على ممرات الملاحة الدولية.
- استقرار الأسواق: القلق من ارتدادات التصعيد على أمن الطاقة والغذاء عالمياً.
- أمن الخليج: جدد الرئيس المعادلة الثابتة بأن “أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”.
فلسطين.. القضية المركزية ومفتاح الاستقرار
أعاد الرئيس التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، واضعاً خريطة طريق واضحة للحل تتلخص في أربعة ثوابت:
- الوقف الفوري: إنهاء الاستيطان ومنع أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني.
- السيادة الوطنية: تمكين السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة بشكل كامل.
- الالتزام الميداني: التمسك باتفاقات وقف إطلاق النار والإسراع في إعادة الإعمار.
- الحل النهائي: إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
دعم الاستقرار العربي: وحدة المصير
لم يغفل الخطاب المصري الملفات المشتعلة في الجوار العربي، حيث شدد الرئيس على:
- في لبنان: ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ودعم مؤسسات الدولة.
- في السودان: الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، ورفض الأجسام الموازية، والمطالبة بـ هدنة إنسانية عاجلة لإنقاذ الشعب السوداني.
شراكة ممتدة مع أوروبا: ما وراء الاقتصاد
أشاد السيسي بارتقاء العلاقات المصرية الأوروبية إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”. وتناول ملف الهجرة غير الشرعية برؤية واقعية:
”مصر تستضيف ملايين الوافدين وتتعامل معهم كضيوف رغم محدودية الدعم، مما يستوجب على الجانب الأوروبي ضخ استثمارات تعالج الجذور التنموية للهجرة بدل الاكتفاء بالحلول الأمنية.”
دبلوماسية اللقاءات الثنائية
وعلى هامش القمة، شهدت نيقوسيا نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً للرئيس السيسي، حيث التقى بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس. ركزت المباحثات على توحيد الرؤى بشأن خفض التصعيد الإقليمي وتعزيز التبادل الاقتصادي.
الافاده :
- تعكس قمة نيقوسيا دور مصر كـ “حجر زاوية” في الدبلوماسية الإقليمية. الرسالة كانت واضحة: الاستقرار لن يتحقق بالمسكنات المؤقتة، بل بحلول سياسية عادلة، وشراكات دولية تحترم التوازن والمصالح المشتركة.



