بريطانيا تجهز مقاتلات تايفون لحماية مضيق هرمز بعد حرب إيــ.ـران

في تحرك يعكس حساسية المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، كشفت تقارير عن استعداد بريطانيا لنشر مقاتلات “تايفون” التابعة لسلاح الجو الملكي في مهمة دولية لحماية مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وذلك فور انتهاء الحرب مع إيــ.ـران أو التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.
ويأتي هذا التحرك ضمن خطة أوسع يجري إعدادها بالتنسيق مع عدة دول، بهدف ضمان استمرار تدفق الملاحة التجارية والنفطية عبر المضيق، الذي يمثل نقطة عبور حيوية للاقتصاد العالمي.
خطة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة
تستند الخطة البريطانية إلى نشر سرب من مقاتلات تايفون المتمركزة بالفعل في قطر، للمشاركة في دوريات جوية فوق مضيق هرمز، ضمن مهمة متعددة الجنسيات تشمل نحو 30 دولة شاركت في اجتماعات عسكرية استمرت يومين بتنظيم مشترك بين بريطانيا وفرنسا.
وتهدف هذه المهمة إلى حماية السفن التجارية وناقلات النفط من أي تهديدات محتملة، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بالمضيق خلال فترة الحرب.
قدرات إضافية: طائرات وألغام وغواصون
لم تقتصر الخطة على الطائرات المقاتلة فقط، بل عرضت بريطانيا أيضًا:
نشر طائرات مسيّرة متخصصة في كشف الألغام البحرية
إرسال غواصين عسكريين لتفكيك الألغام
دعم عمليات تأمين الممرات البحرية بشكل مباشر
وهي خطوة تعكس إدراكًا لحجم التهديدات غير التقليدية، مثل الألغام البحرية، التي يمكن أن تعطل الملاحة حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.
دور سابق في إسقاط المسيّرات
كانت مقاتلات تايفون قد شاركت بالفعل خلال الحرب في اعتراض وإسقاط طائرات مسيّرة من طراز “شاهد”، في إطار الدفاع عن دول حليفة في الخليج، ما يعزز من جاهزيتها للقيام بدور أكبر في تأمين الأجواء فوق المضيق.
موقف حذر: لا تدخل عسكري مباشر ضد إيــ.ـران
رغم هذه التحضيرات، أكدت بريطانيا ودول أخرى أنها لن تشارك في أي عملية عسكرية لفرض فتح المضيق بالقوة ضد إيــ.ـران، بل يقتصر دورها على تأمين الملاحة في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام أو هدنة مستقرة.
ويعكس هذا الموقف محاولة لتجنب تصعيد جديد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرية الملاحة الدولية.
غموض الموقف الأمريكي
لا تزال مشاركة الولايات المتحدة في هذه المهمة غير واضحة، خاصة مع تباين تصريحات الرئيس دونالد ترامب، الذي طالب في بعض الأحيان بمشاركة دولية واسعة، بينما أشار في أوقات أخرى إلى أن واشنطن قد لا تحتاج إلى دعم خارجي.
هذا التردد يزيد من تعقيد المشهد، ويضع مزيدًا من المسؤولية على الدول الأوروبية لتأمين مصالحها في المنطقة.
انتقادات للجاهزية العسكرية البريطانية
واجهت البحرية الملكية البريطانية انتقادات بسبب بطء نشر سفنها خلال الأزمة، حيث تأخر وصول المدمرة “HMS Dragon” إلى المنطقة، ما أثار تساؤلات حول جاهزية الأسطول البحري مقارنة بسرعة استجابة دول أخرى.
كما تعرضت بريطانيا لانتقادات من ترامب، الذي وصف حاملات الطائرات البريطانية بأنها “ألعاب”، في إشارة إلى محدودية دورها خلال الحرب.
تحول استراتيجي نحو القوة الجوية
تكشف هذه التطورات عن تحول واضح في الاستراتيجية العسكرية البريطانية، حيث أصبح الاعتماد بشكل أكبر على القوة الجوية بدلًا من البحرية، خاصة مع استخدام قواعد عسكرية في قبرص وقطر كبديل عملي لحاملات الطائرات.
ويبدو أن هذا التوجه سيستمر في المرحلة المقبلة، مع التركيز على الانتشار السريع والمرونة في التعامل مع التهديدات.
مضيق هرمز… عقدة الطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لنحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تهديد له ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
ولهذا، فإن أي خطة لتأمينه بعد الحرب ستكون عاملًا حاسمًا في استقرار المنطقة والاقتصاد الدولي.



