عقود من الكرامة.. سيناء “أرض الفيروز” تتنفس الحرية بعلم مصر الخفاق

عقود من الكرامة.. سيناء “أرض الفيروز” تتنفس الحرية بعلم مصر الخفاق
تُشرق الشمس في الخامس والعشرين من أبريل كل عام على أرض مصر، حاملة معها ذكرى ملحمة وطنية خالدة؛ هي ذكرى “عيد تحرير سيناء”.عقود من الكرامة.. سيناء “أرض الفيروز” تتنفس الحرية بعلم مصر الخفاق
إنه اليوم الذي تكلل فيه نضال الشعب المصري وقواته المسلحة بالنجاح، واستردت فيه “أرض الفيروز” سيادتها المصرية الكاملة، بعد سنوات من الاحتلال والنضال العسكري والدبلوماسي الشاق.

من النكسة إلى النصر.. طريق التحرير الشاق
لم يكن طريق تحرير سيناء مفروشاً بالورود. فقد بدأت الحكاية المؤلمة باحتلال إسرائيلي كامل لشبه جزيرة سيناء عقب حرب عام 1967.
ولكن مصر، شعباً وجيشاً، لم تستسلم لواقع الاحتلال
فخاضت “حرب الاستنزاف” الباسلة لتكبيد العدو خسائر فادحة، وصولاً إلى الملحمة العسكرية الكبرى في حرب أكتوبر 1973، التي حطمت أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” ومهدت الطريق للتحرير.
كامب ديفيد ومعاهدة السلام.. انتصار الدبلوماسية
بعد النصر العسكري، فُتح الباب أمام المسار الدبلوماسي.
فكانت محطة “كامب ديفيد” الهامة في سبتمبر 1978، حيث وافقت مصر وإسرائيل، برعاية أمريكية، على إطار للسلام الشامل في الشرق الأوسط.

وفي 26 مارس 1979، وُقعت معاهدة السلام التاريخية بين البلدين.
وقد نصت هذه المعاهدة صراحة على إنهاء حالة الحرب بين الطرفين، وإقامة السلام، والانسحاب الإسرائيلي الكامل للقوات والمدنيين من سيناء، لتعود السيادة المصرية عليها كاملة.
استعادة السيادة.. جدول زمني للنصر
أدت معاهدة السلام إلى انسحاب إسرائيلي مرحلي ومجدول من سيناء:
26 مايو 1979: كانت الانطلاقة برفع العلم المصري فوق مدينة العريش، والانسحاب الإسرائيلي من خط العريش / رأس محمد.
26 يوليو 1979: تم تنفيذ المرحلة الثانية من الانسحاب.
19 نوفمبر 1979: استلمت السلطات المدنية في محافظة جنوب سيناء سلطاتها بعد إتمام الانسحاب من منطقتي سانت كاترين ووادي الطور، ليكون هذا اليوم عيداً قومياً للمحافظة.
25 أبريل 1982: كان الموعد المرتقب لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء ورفع العلم المصري على الحدود الشرقية في مدينتي رفح وشرم الشيخ. أُعلن هذا اليوم “عيداً قومياً لمصر” ذكرى لتحرير كل شبر من سيناء، ليتنفس شعبها عبير الحرية والكرامة.
طابا.. النضال الدبلوماسي الأخير
لم يخلُ طريق التحرير من العقبات الأخيرة. فقد اختلقت إسرائيل خلافاً حول “طابا” أثناء انسحابها النهائي في عام 1982.

لكن مصر، متمسكة بكل ذرة تراب من أرضها، خاضت معركة دبلوماسية وقانونية شرسة لمدة سبع سنوات.
تم اللجوء فيها للتحكيم الدولي وفقاً لبنود معاهدة السلام.
وفي انتصار دبلوماسي كبير، أصدرت هيئة التحكيم الدولية حكمها بالإجماع في 30 سبتمبر 1988 بأحقية مصر في طابا.
وفي 19 مارس 1989، اكتمل تحرير كل شبر من أرض مصر، برفع العلم المصري خفاقاً فوق طابا، معلناً انتصار الإرادة المصرية.
سيناء اليوم.. تنمية وبناء
إن “عيد تحرير سيناء” ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو محفز لمستقبل مشرق.
فالدولة المصرية تولي اليوم اهتماماً كبيراً بتنمية سيناء، وتحويلها إلى منطقة جذب عمراني واقتصادي وسياحي.

إن تضحيات الأمس هي التي مهدت الطريق لإنجازات اليوم، وإن روح التحرير هي التي تدفعنا لبناء مستقبل أفضل لأرض الفيروز ولسائر مصر.
إن تحرير سيناء سيظل رمزاً للإرادة الوطنية المصرية الصلبة، وقدرة الشعب المصري على تجاوز الصعاب وتحقيق الانتصارات.
إنها ذكرى خالدة تذكرنا دوماً بقيمة الحرية، وضرورة الحفاظ على كل شبر من تراب هذا الوطن الغالي.



