تمرد داخل حزب ترامب: جمهوريون يتحدّون قرار الحرب مع إيران ويطالبون بتدخل الكونغرس

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة من داخل حزبه، بعد أن بدأ عدد من النواب الجمهوريين في كسر الصف والدعوة إلى تقييد صلاحياته في إدارة الحرب مع إيران.
هذا التمرد السياسي يأتي في وقت حساس، مع اقتراب الصراع من شهره الثالث، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار حالة الجمود العسكري، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار دستوري وسياسي غير مسبوق. وبينما تتمسك واشنطن بحقها في مواصلة العمليات العسكرية، يطالب مشرعون بضرورة العودة إلى الكونغرس، ما يكشف عن انقسام داخلي قد يؤثر على مسار الحرب نفسها.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
شهدت الساحة السياسية الأمريكية انقسامًا واضحًا داخل الحزب الجمهوري، حيث دعا بعض أعضائه إلى مراجعة استمرار الحرب.
هذا التوجه غير المعتاد يعكس تزايد القلق من تداعيات الصراع، خاصة مع غياب حسم عسكري واضح.
كما يشير إلى أن دعم الرئيس داخل حزبه لم يعد مطلقًا كما كان في بداية الأزمة.
قانون الصلاحيات الحربية يعود للواجهة
طالب بعض المشرعين بتفعيل قانون “الصلاحيات الحربية” الذي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يومًا من بدء أي عمل عسكري.
هذا القانون يمثل أداة دستورية لموازنة السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس، لكنه نادرًا ما يُستخدم في النزاعات الحديثة.
إعادة طرحه الآن يعكس حجم التوتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
إدارة ترامب ترفض القيود
من جانبها، ترى الإدارة الأمريكية أن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران يوقف العد التنازلي القانوني، ما يمنحها مساحة للاستمرار دون موافقة الكونغرس.
هذا التفسير أثار جدلًا واسعًا، حيث يعتبره منتقدون محاولة للالتفاف على القانون.
في المقابل، يتمسك البيت الأبيض بصلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة.
تصويت فاشل يكشف الانقسام
شهد مجلس الشيوخ محاولة لتمرير قرار يلزم الإدارة بسحب القوات، بدعم من بعض الجمهوريين والديمقراطيين.
لكن القرار فشل في النهاية، ما يعكس استمرار سيطرة الحزب الجمهوري على المجلس.
ورغم ذلك، فإن مجرد طرحه يكشف عن تحول مهم في المواقف السياسية.
ماذا يعني هذا الانقسام؟
هذا التطور يشير إلى أن الحرب لم تعد قضية خارجية فقط، بل أصبحت أزمة داخلية تؤثر على التوازن السياسي في واشنطن.
كما يعكس مخاوف من استمرار الصراع دون استراتيجية واضحة للخروج.
وقد يؤدي هذا الانقسام إلى إضعاف موقف الولايات المتحدة في المفاوضات الدولية.
السيناريو المتوقع: صراع سياسي موازٍ للحرب
من المرجح أن يستمر الجدل داخل الكونغرس، مع احتمال زيادة الضغوط على الإدارة لتقديم مبررات قانونية وسياسية.
كما قد نشهد محاولات جديدة لفرض قيود على العمليات العسكرية.
وفي النهاية، قد يتحول هذا الخلاف إلى معركة سياسية موازية للحرب نفسها، تؤثر على مسارها ونتائجها.



